فهرس الكتاب

الصفحة 13581 من 16874

وَعَلَى غَيْرِهِ كَمَا قَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ. مِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ بِالتَّحْرِيمِ. وَمِنْهُمْ مِنْ أَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ. وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَهُمْ مَسْأَلَةَ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْعَامَّةِ. فَإِنَّ تِلْكَ مِنْهُمْ مَنْ يُعَلِّلُ النَّهْيَ عَنْهَا بِنَجَاسَةِ التُّرَابِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَلِّلُهُ بِالتَّشَبُّهِ بِالْمُشْرِكِينَ. وَأَمَّا الْمَسَاجِدُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَى الْقُبُورِ فَقَدْ نَهَوْا عَنْهُ. مُعَلِّلِينَ بِخَوْفِ الْفِتْنَةِ بِتَعْظِيمِ الْمَخْلُوقِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ {نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَعِنْدَ وُجُودِهَا فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَقَالَ إنَّهُ حِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ} فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُشَابَهَةِ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمُصَلِّي السُّجُودَ إلَّا لِلْوَاحِدِ الْمَعْبُودِ. فَكَيْفَ بِالصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي بُنِيَتْ لِتَعْظِيمِ الْقُبُورِ؟ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ بَسَطْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْجَوَابِ. وَإِنَّمَا كَانَ الْمَقْصُودُ: تَحْقِيقَ مَكَانِ رَأْسِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبَيَانَ أَنَّ الْأَمْكِنَةَ الْمَشْهُورَةَ عِنْدَ النَّاسِ بِمِصْرِ وَالشَّامِ: أَنَّهَا مَشْهَدُ الْحُسَيْنِ وَأَنَّ فِيهَا رَأْسَهُ. كَذِبٌ وَاخْتِلَاقٌ. وَإِفْكٌ وَبُهْتَانٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَتَبَهُ أَحْمَد ابْنُ تَيْمِيَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت