فهرس الكتاب

الصفحة 13734 من 16874

وَهَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْإِسْلَامِ وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ جَمِيعَ رُسُلِهِ وَلَهُ خَلَقَ الْخَلْقَ وَهُوَ حَقُّهُ عَلَى عِبَادِهِ: أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ صَالِحًا؛ وَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ وَهُوَ الطَّاعَةُ فَكُلُّ طَاعَةٍ عَمَلٌ صَالِحٌ وَكُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ طَاعَةٌ وَهُوَ الْعَمَلُ الْمَشْرُوعُ الْمَسْنُونُ؛ إذْ الْمَشْرُوعُ الْمَسْنُونُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ أَمْرَ إيجَابٍ أَوْ اسْتِحْبَابٍ وَهُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ وَهُوَ الْحَسَنُ وَهُوَ الْبِرُّ وَهُوَ الْخَيْرُ؛ وَضِدَّهُ الْمَعْصِيَةُ وَالْعَمَلُ الْفَاسِدُ وَالسَّيِّئَةُ وَالْفُجُورُ وَالظُّلْمُ. وَلَمَّا كَانَ الْعَمَلُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ شَيْئَيْنِ: النِّيَّةُ وَالْحَرَكَةُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَصْدَقُ الْأَسْمَاءِ حَارِثٌ وَهَمَّامٌ} فَكُلُّ أَحَدٍ حَارِثٌ وَهَمَّامٌ لَهُ عَمَلٌ وَنِيَّةٌ؛ لَكِنَّ النِّيَّةَ الْمَحْمُودَةَ الَّتِي يَتَقَبَّلُهَا اللَّهُ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا: أَنْ يُرَادَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْعَمَلِ. وَالْعَمَلُ الْمَحْمُودُ: الصَّالِحُ؛ وَهُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ؛ وَلِهَذَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلِي كُلَّهُ صَالِحًا وَاجْعَلْهُ لِوَجْهِك خَالِصًا وَلَا تَجْعَلْ لِأَحَدِ فِيهِ شَيْئًا.

وَإِذَا كَانَ هَذَا حَدُّ كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ: فَالْآمِرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنْ الْمُنْكَرِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَلَا يَكُونُ عَمَلُهُ صَالِحًا إنْ لَمْ يَكُنْ بِعِلْمِ وَفِقْهٍ وَكَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِغَيْرِ عِلْمٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت