بَلْ هُنَا إذَا قِيلَ: (وَلَهُمْ اللَّعْنَةُ) وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ يُجْزَوْنَ بِهَا وَإِذَا قِيلَ: عَلَيْهِمْ فَالْمُرَادُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِمْ بِاللَّعْنَةِ فَالْمَعْنَيَانِ مُفْتَرِقَانِ. وَقَدْ يُرَادُ بِقَوْلِهِ:"عَلَيْهِمْ"الْخَبَرُ: أَيْ وَقَعَتْ عَلَيْهِمْ فَحَرْفُ الِاسْتِعْلَاءِ غَيَّرَ مَا أَفَادَهُ حَرْفُ الِاخْتِصَاصِ وَإِنْ كَانَا يَشْتَرِكَانِ فِي أَنَّ أُولَئِكَ مَلْعُونُونَ. وَقَوْلُهُ:"اشْتَرِطِي لَهُمْ"مُبَايِنٌ لِمَعْنَى اشْتَرِطِي عَلَيْهِمْ فَكَيْفَ يُفَسَّرُ مَعْنَى اللَّفْظِ بِمَعْنَى ضِدِّهِ وَأَيْضًا فَعَائِشَةُ قَدْ كَانَتْ اشْتَرَطَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالَتْ:"إنْ شَاءُوا عَدَدْتهَا لَهُمْ عِدَّةً وَاحِدَةً وَيَكُونُ وَلَاؤُك لِي فَامْتَنَعُوا". وَأَيْضًا فَإِنَّ ثُبُوتَ الْوَلَاءِ لِلْمُعْتِقِ لَا يَحْتَاجُ إلَى اشْتِرَاطِهِ؛ بَلْ هُوَ إذَا أَعْتَقَ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ سَوَاءٌ شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ لَمْ يَشْرِطْ. يَبْقَى حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْوَلَاءَ إنَّمَا يَصِيرُ لَهُمْ إذَا شَرَطَتْهُ وَهَذَا بَاطِلٌ. وَمَنْ تَدَبَّرَ الْحَدِيثَ تَبَيَّنَ لَهُ قَطْعًا أَنَّ الرَّسُولَ لَمْ يُرِدْ هَذَا. وَأَمَّا مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ: فَأَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ جِهَتَيْنِ. مِنْ جِهَةِ أَنَّ الرَّسُولَ كَيْفَ يَأْمُرُ بِالشَّرْطِ الْبَاطِلِ. وَالثَّانِي مِنْ جِهَةِ أَنَّ الشَّرْطَ الْبَاطِلَ كَيْفَ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ. وَقَدْ أَجَابَ طَائِفَةٌ بِجَوَابٍ ثَالِثٍ ذَكَرَهُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ. وَهُوَ أَنَّ