فهرس الكتاب

الصفحة 14710 من 16874

لِيَتَّجِرَ بِهَا فَهَذَانِ جَائِزَانِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ. وَتَارَةً لَا يَكُونُ مَقْصُودُهُ إلَّا أَخْذَ دَرَاهِمَ فَيَنْظُرُ كَمْ تُسَاوِي نَقْدًا فَيَشْتَرِي بِهَا إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَبِيعُهَا فِي السُّوقِ بِنَقْدِ فَمَقْصُودُهُ الْوَرِقُ فَهَذَا مَكْرُوهٌ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ كَمَا نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد. وَأَمَّا عَائِشَةُ فَإِنَّهَا قَالَتْ لِأُمِّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ لَمَّا قَالَتْ لَهَا: إنِّي ابْتَعْت مِنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ غُلَامًا إلَى الْعَطَاءِ بِثَمَانِمِائَةِ وَبِعْته مِنْهُ بِسِتِّمِائَةِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بِئْسَ مَا بِعْت وَبِئْسَ مَا اشْتَرَيْت. أَخْبِرِي زَيْدًا أَنَّ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَطَلَ إلَّا أَنْ يَتُوبَ. قَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْت إنْ لَمْ آخُذْ إلَّا رَأْسَ مَالِي فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ} . وَفِي السُّنَنِ عَنْ {النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لِمَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوْ الرِّبَا} وَهَذَا إنْ تَوَاطَآ عَلَى أَنْ يَبِيعَ ثُمَّ يَبْتَاعُ فَمَا لَهُ إلَّا الْأَوْكَسُ وَهُوَ الثَّمَنُ الْأَقَلُّ أَوْ الرِّبَا. وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ: أَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى. فَإِنْ كَانَ قَدْ نَوَى مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ نَوَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَتَوَصَّلَ إلَيْهِ بِحِيلَةِ فَإِنَّ لَهُ مَا نَوَى. وَالشَّرْطُ بَيْنَ النَّاسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت