فهرس الكتاب

الصفحة 14762 من 16874

فَقَالَ التَّاجِرُ مُشْتَرَاهَا بِثَلَاثِينَ وَمَا أَبِيعُهَا إلَّا بِخَمْسِينَ إلَى أَجَلٍ فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؟ أَمْ لَا؟

فَأَجَابَ:

الْمُشْتَرِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ السِّلْعَةَ يَنْتَفِعُ بِهَا لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُهُ التِّجَارَةَ فِيهَا فَهَذَانِ نَوْعَانِ جَائِزَانِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} وَقَالَ تَعَالَى: {إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ الشُّرُوطِ الشَّرْعِيَّةِ فَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُضْطَرًّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُبَاعَ إلَّا بِقِيمَةِ الْمِثْلِ مِثْلَ أَنْ يُضْطَرَّ الْإِنْسَانُ إلَى مُشْتَرَى طَعَامٍ لَا يَجِدُهُ إلَّا عِنْدَ شَخْصٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهُ إيَّاهُ بِالْقِيمَةِ قِيمَةِ الْمِثْلِ. وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ إلَّا بِأَكْثَرَ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ بِقِيمَةِ الْمِثْلِ وَإِذَا أَعْطَاهُ إيَّاهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا قِيمَةُ الْمِثْلِ وَإِذَا بَاعَهُ إيَّاهُ بِالْقِيمَةِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَإِنَّ الْأَجَلَ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ. النَّوْعُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي إنَّمَا يُرِيدُ بِهِ دَرَاهِمَ مَثَلًا لِيُوَفِّيَ بِهَا دَيْنًا وَاشْتَرَى بِهَا شَيْئًا فَيَتَّفِقَانِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَثَلًا الْمِائَةَ بِمِائَةِ وَعِشْرِينَ إلَى أَجَلٍ فَهَذَا كُلُّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يُعِيدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت