فهرس الكتاب

الصفحة 14770 من 16874

بِتَوَالِي الضَمَانَيْنِ. وَأَمَّا مَالِكٌ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَغَيْرُهُمَا فَيَقُولُونَ: مَا تَمَكَّنَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهِ وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ بِالْعَقْدِ - كَالْعَبْدِ وَالْفَرَسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ - فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي. عَلَى تَفْصِيلٍ لَهُمْ وَنِزَاعِ فِي بَعْضِ الْمُتَعَيِّنَاتِ؛ لِمَا رَوَاهُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ:"مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ مَا أَدْرَكَتْهُ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي"فَظَاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمَد: أَنَّ النَّاقِلَ لِلضَّمَانِ إلَى الْمُشْتَرِي هُوَ التَّمَكُّنُ مِنْ الْقَبْضِ؛ لَا نَفْسُ الْقَبْضِ. فَظَاهِرُ مَذْهَبِهِ أَنَّ جَوَازَ التَّصَرُّفِ فِيهِ لَيْسَ مُلَازِمًا لِلضَّمَانِ وَلَا مَبْنِيًّا عَلَيْهِ؛ بَلْ قَدْ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ حَيْثُ يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَمَا ذَكَرَ فِي الثَّمَرَةِ وَمَنَافِعِ الْإِجَارَةِ وَبِالْعَكْسِ كَمَا فِي الصُّبْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ. وَقَدْ ذَكَرَ الخرقي فِي"مُخْتَصَرِهِ"هَذَا وَهَذَا فَقَالَ: إذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ دُونَ الْأَصْلِ فَتَلِفَتْ بِجَائِحَةٍ مِنْ السَّمَاءِ رَجَعَ بِهَا عَلَى الْبَائِعِ. وَقَالَ الْأَصْحَابُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ إبَاحَةِ التَّصَرُّفِ تَمَامُ الْقَبْضِ بِدَلِيلِ الْمَنَافِعِ فِي الْإِجَارَةِ ثُمَّ قَالَ الخرقي: وَإِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ فَتَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ مَا بِيعَ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْعَدَدِ سَوَاءٌ كَانَ مُتَعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُتَعَيَّنٍ. ثُمَّ قَالَ الخرقي: وَمَنْ اشْتَرَى مَا يَحْتَاجُ إلَى قَبْضِهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت