فهرس الكتاب

الصفحة 15057 من 16874

ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْبَيَاضُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَالشَّجَرُ تَابِعٌ كَمَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ. وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُجَوِّزُ الِاحْتِيَالَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ يُؤَجِّرَ الْأَرْضَ وَيُسَاقِيَ عَلَى الشَّجَرِ بِجُزْءِ مِنْ الْخَارِجِ مِنْهُ؛ وَلَكِنَّ هَذَا إنْ شُرِطَ فِيهِ أَحَدُ الْعَقْدَيْنِ فِي الْآخَرِ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطَا كَانَ لِرَبِّ الْبُسْتَانِ أَنْ يُلْزِمَهُ بِالْأُجْرَةِ عَنْ الْأَرْضِ بِدُونِ الْمُسَاقَاةِ. وَأَكْثَرُ مَقْصُودِ الضَّامِنِ هُوَ الثَّمَرُ وَهِيَ جُزْءٌ كَبِيرٌ مِنْ مَقْصُودِهِ. وَقَدْ يَكُونُ الْمَكَانُ وَقْفًا وَمَالَ يَتِيمٍ فَلَا تَجُوزُ الْمُحَابَاةُ فِي مُسَاقَاتِهِ. وَهَذِهِ الْحِيلَةُ وَإِنْ كَانَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى ذَكَرَهَا فِي كِتَابِ"إبْطَالِ الْحِيَلِ"مُوَافَقَةً لِغَيْرِهِ فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَد أَنَّهَا بَاطِلَةٌ. وَقَدْ بَيَّنَّا بُطْلَانَ الْحِيَلِ - الَّتِي يَكُونُ ظَاهِرُهَا مُخَالِفًا لِبَاطِنِهَا وَيَكُونُ الْمَقْصُودُ بِهَا فِعْلَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ كَالْحِيَلِ عَلَى الرِّبَا وَعَلَى إسْقَاطِ الشُّفْعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ - بِالْأَدِلَّةِ الْكَثِيرَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ جَوَّزَ الضَّمَانَ لِلْأَرْضِ وَالشَّجَرِ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ الشَّجَرُ مَقْصُودًا كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَقِيلٍ وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ وَلَهُ مَأْخَذَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ فَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ لَهُمَا جَمِيعًا لِتَعَذُّرِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا فِي الْعَادَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت