فهرس الكتاب

الصفحة 1533 من 16874

مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَبَيَّنَّا لَهُمْ ذَلِكَ وَأَسْلَمَ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَخِيَارِهِمْ طَوَائِفُ وَصَارُوا يُنَاظِرُونَ أَهْلَ دِينِهِمْ وَيُبَيِّنُونَ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ الدَّلَائِلِ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنَّ هَذِهِ الْفُتْيَا لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ. وَهَذَا مِنْ الْحِكْمَةِ فِي إبْقَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِالْجِزْيَةِ؛ إذْ عِنْدَهُمْ مِنْ الشَّوَاهِدِ وَالدَّلَائِلِ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُمْ مِنْ الشَّوَاهِدِ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ: مَا يُبَيِّنُ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِالدِّينِ الَّذِي بُعِثَتْ بِهِ الرُّسُلُ قَبْلَهُ وَأَخْبَرَ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَهُ. قَالَ تَعَالَى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ} وَقَوْلُهُ: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} وَقَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} . وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَشُكَّ وَلَمْ يَسْأَلْ؛ وَلَكِنَّ هَذَا حُكْمٌ مُعَلَّقٌ بِشَرْطِ وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ يُعْدَمُ عِنْدَ عَدَمِهِ وَفِي ذَلِكَ سَعَةٌ لِمَنْ شَكَّ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَحْتَجَّ أَوْ يَزْدَادَ يَقِينًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت