فهرس الكتاب

الصفحة 16024 من 16874

وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: إنَّهُ الْتَزَمَ الطَّلَاقَ عِنْدَ الشَّرْطِ فَيَلْزَمُهُ: فَهَذَا بَاطِلٌ مِنْ أَوْجُهٍ."أَحَدُهَا"أَنَّ الْحَالِفَ بِالْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ كَقَوْلِهِ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ. وَقَوْلُ الذِّمِّيِّ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا مُسْلِمٌ: هُوَ الْتِزَامٌ لِلْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ عِنْدَ الشَّرْطِ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِالِاتِّفَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ وُقُوعَهُ عِنْدَ الشَّرْطِ؛ بَلْ قَصَدَ الْحَلِفَ بِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي سَائِرِ أَنْوَاعِ الْحِلْفِ بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ."الثَّانِي"أَنَّهُ إذَا قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ أَنْ أُطَلِّقَ امْرَأَتِي: لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بِالِاتِّفَاقِ إذَا فَعَلَهُ."الثَّالِثُ"أَنَّ الْمُلْتَزِمَ لِأَمْرِ عِنْدَ الشَّرْطِ إنَّمَا يُلْزِمُهُ بِشَرْطَيْنِ:"أَحَدُهُمَا"أَنْ يَكُونَ الْمُلْتَزِمُ قِرْبَةً."وَالثَّانِي"أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ بِهِ؛ لَا الْحَلِفُ بِهِ. فَلَوْ الْتَزَمَ مَا لَيْسَ بِقُرْبَةِ كَالتَّطْلِيقِ وَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لَمْ يَلْزَمْهُ. وَلَوْ الْتَزَمَ قُرْبَةً: كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ: وَالْحَجِّ: عَلَى وَجْهِ الْحَلِفِ بِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ؛ بَلْ تَجْزِيه كَفَّارَةُ يَمِينٍ عِنْدَ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورِ السَّلَفِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد؛ وَآخِرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْلِ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت