فهرس الكتاب

الصفحة 16109 من 16874

الِانْتِقَالَ عَنْ دِينِهِ - إذَا قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيٌّ. أَوْ يَقُولُ الْيَهُودِيُّ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا مُسْلِمٌ: فَهُوَ يَمِينٌ حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ بِصِيغَةِ الْقَسَمِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. فَإِنَّ الْيَمِينَ هِيَ مَا تَضَمَّنَتْ حَضًّا أَوْ مَنْعًا أَوْ تَصْدِيقًا أَوْ تَكْذِيبًا بِالْتِزَامِ مَا يَكْرَهُ الْحَالِفُ وُقُوعَهُ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ. فَالْحَالِفُ لَا يَكُونُ حَالِفًا إلَّا إذَا كَرِهَ وُقُوعَ الْجَزَاءِ عِنْدَ الشَّرْطِ. فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ وُقُوعَ الْجَزَاءِ عِنْدَ الشَّرْطِ لَمْ يَكُنْ حَالِفًا سَوَاءٌ كَانَ يُرِيدُ الشَّرْطَ وَحْدَهُ وَلَا يَكْرَهُ الْجَزَاءَ عِنْدَ وُقُوعِهِ أَوْ كَانَ يُرِيدُ الْجَزَاءَ عِنْدَ وُقُوعِهِ غَيْرَ مُرِيدٍ لَهُ أَوْ كَانَ مُرِيدًا لَهُمَا. فَأَمَّا إذَا كَانَ كَارِهًا لِلشَّرْطِ وَكَارِهًا لِلْجَزَاءِ مُطْلَقًا - يَكْرَهُ وُقُوعَهُ؛ وَإِنَّمَا الْتَزَمَهُ عِنْدَ وُقُوعِ الشَّرْطِ لِيَمْنَعَ نَفْسَهُ أَوْ غَيْرَهُ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ الشَّرْطِ؛ أَوْ لِيَحُضَّ بِذَلِكَ - فَهَذَا يَمِينٌ. وَإِنْ قَصَدَ إيقَاعَ الطَّلَاقِ عِنْدَ وُجُودِ الْجَزَاءِ كَقَوْلِهِ؛ إنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِذَا طَهُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِذَا زَنَيْت فَأَنْتِ طَالِقٌ. وَقَصْدُهُ إيقَاعَ الطَّلَاقِ عِنْدَ الْفَاحِشَةِ؛ لَا مُجَرَّدُ الْحَلِفِ عَلَيْهَا: فَهَذَا لَيْسَ بِيَمِينِ؛ وَلَا كَفَارَّةٍ فِي هَذَا عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ فِيمَا عَلِمْنَاهُ؛ بَلْ يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ إذَا وَجَدَ الشَّرْطَ عِنْدَ السَّلَفِ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت