فهرس الكتاب

الصفحة 16604 من 16874

وَهُمْ تَارَةً يَبْنُونَ قَوْلَهُمْ عَلَى مَذَاهِبِ الْفَلَاسِفَةِ الطَّبِيعِيِّينَ أَوْ الإلهيين وَتَارَةً يَبْنُونَهُ عَلَى قَوْلِ الْمَجُوسِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ النُّورَ وَيَضُمُّونَ إلَى ذَلِكَ الرَّفْضَ. وَيَحْتَجُّونَ لِذَلِكَ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّاتِ: إمَّا بِقَوْلِ مَكْذُوبٍ يَنْقُلُونَهُ كَمَا يَنْقُلُونَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلُ} وَالْحَدِيثُ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ؛ وَلَفْظُهُ" {إنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ الْعَقْلَ فَقَالَ لَهُ: أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ. فَقَالَ لَهُ: أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ} فَيُحَرِّفُونَ لَفْظَهُ فَيَقُولُونَ" {أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلُ} لِيُوَافِقُوا قَوْلَ الْمُتَفَلْسِفَةِ أَتْبَاعِ أَرِسْطُو فِي أَنَّ أَوَّلَ الصَّادِرَاتِ عَنْ وَاجِبِ الْوُجُودِ هُوَ الْعَقْلُ. وَإِمَّا بِلَفْظِ ثَابِتٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُحَرِّفُونَهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ كَمَا يَصْنَعُ أَصْحَابُ"رَسَائِلِ إخْوَانِ الصَّفَا"وَنَحْوُهُمْ فَإِنَّهُمْ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ. وَقَدْ دَخَلَ كَثِيرٌ مِنْ بَاطِلِهِمْ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَرَاجَ عَلَيْهِمْ حَتَّى صَارَ ذَلِكَ فِي كُتُبِ طَوَائِفَ مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْعِلْمِ وَالدِّينِ؛ وَإِنْ كَانُوا لَا يُوَافِقُونَهُمْ عَلَى أَصْلِ كُفْرِهِمْ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَهُمْ فِي إظْهَارِ دَعْوَتِهِمْ الْمَلْعُونَةِ الَّتِي يُسَمُّونَهَا"الدَّعْوَةَ الْهَادِيَةَ"دَرَجَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ وَيُسَمُّونَ النِّهَايَةَ"الْبَلَاغَ الْأَكْبَرَ وَالنَّامُوسَ الْأَعْظَمَ"وَمَضْمُونُ الْبَلَاغِ الْأَكْبَرِ جَحْدُ الْخَالِقِ تَعَالَى؛ وَالِاسْتِهْزَاءُ بِهِ وَبِمَنْ يُقِرُّ بِهِ حَتَّى قَدْ يَكْتُبُ أَحَدُهُمْ اسْمَ اللَّهِ فِي أَسْفَلِ رِجْلِهِ وَفِيهِ أَيْضًا جَحْدُ شَرَائِعِهِ وَدِينِهِ وَمَا جَاءَ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَدَعْوَى أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ جِنْسِهِمْ طَالِبِينَ لِلرِّئَاسَةِ فَمِنْهُمْ مِنْ أَحْسَنَ فِي طَلَبِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ أَسَاءَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت