فهرس الكتاب

الصفحة 16769 من 16874

وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ كُلَّ تَحْرِيمٍ"يَمِينًا"بِقَوْلِهِ: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} - إلَى قَوْلِهِ - {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} كَمَا سَمَّى الصَّحَابَةُ نَذْرَ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ"يَمِينًا"وَهُوَ جُمْلَةٌ شَرْطِيَّةٌ؛ نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى. يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ الظِّهَارَ لَوْ كَانَ إنْشَاءً مَحْضًا لَأُوجِبَ حُكْمُهُ؛ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ كَفَّارَةٌ؛ إذْ الْكَفَّارَةُ لَا تَكُونُ لِرَفْعِ عَقْدٍ أَوْ فَسْخٍ؛ وَإِنَّمَا تَكُونُ لِرَفْعِ إثْمِ الْمُخَالَفَةِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا عَقْدُهُ؛ وَلِهَذَا لَمَّا كَانَ كُلٌّ مِنْ عَقْدِ الْيَمِينِ وَعَقْدِ الظِّهَارِ لَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ إلَّا إذَا وُجِدْت الْمُخَالَفَةُ عُلِمَ أَنَّهُ يَمِينٌ. وَالشَّافِعِيُّ يَقُولُ يُوجِبُ لَفْظُ الظِّهَارِ تَرْكَ الْعَقْدِ فَإِذَا أَمْسَكَهَا مِقْدَارَ مَا يُمْكِنُهُ إزَالَتُهُ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ. وَأَمَّا أَحْمَد وَالْجُمْهُورُ فَعِنْدَهُمْ يُوجِبُ لَفْظُهُ الِامْتِنَاعَ مِنْ الْوَطْءِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ حَرَامًا فَالْكَفَّارَةُ تَرْفَعُ هَذَا التَّحْرِيمَ فَلَا يَجُوزُ الْوَطْءُ قَبْلَ ارْتِفَاعِهِ. وَكَذَلِكَ يَقُولُ أَحْمَد فِي قَوْله: أَنْت عَلَيَّ حَرَامٌ. أَنَّ مُوجَبَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ الْوَطْءِ عَلَى جِهَةِ التَّحْرِيمِ؛ لَكِنَّ مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا يَقُولُ: إنَّهُ فِي الظِّهَارِ مَا كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُعْطِيَ اللَّفْظَ ظَاهِرَهُ؛ فَإِنَّهُ لَا تَصِيرُ مِثْلَ أُمِّهِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ فَاقْتَصَرَ بِهِ عَلَى بَعْضِهِ وَهُوَ تَرْكُ الْوَطْءِ؛ دُونَ تَرْكِ الْعَقْدِ كَمَا كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت