فهرس الكتاب
بْن يَحْيَى قَالَ: سَمِعْت إبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْعَثِ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ صَاحِبُ الْفُضَيْل - قَالَ: سَمِعْت الْفُضَيْل بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَوَهَّمَ فِي اللَّهِ كَيْفَ هُوَ؟ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَصَفَ نَفْسَهُ فَأَبْلَغَ فَقَالَ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} {اللَّهُ الصَّمَدُ} {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} فَلَا صِفَةَ أَبْلَغُ مِمَّا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ. وَكُلُّ هَذَا النُّزُولِ وَالضَّحِكِ وَهَذِهِ الْمُبَاهَاةِ وَهَذَا الِاطِّلَاعِ؛ كَمَا يَشَاءُ أَنْ يَنْزِلَ وَكَمَا يَشَاءُ أَنْ يُبَاهِيَ وَكَمَا يَشَاءُ أَنْ يَضْحَكُ وَكَمَا يَشَاءُ أَنْ يَطَّلِعَ. فَلَيْسَ (لَنَا أَنْ نَتَوَهَّمَ كَيْفَ وَكَيْفَ؟ . فَإِذَا قَالَ الجهمي: أَنَا أَكْفُرُ بِرَبِّ يَزُولُ عَنْ مَكَانِهِ. فَقُلْ: بَلْ أُومِنُ بِرَبِّ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ. وَنَقَلَ هَذَا عَنْ الْفُضَيْل جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْبُخَارِيُّ فِي"أَفْعَالِ الْعِبَادِ". وَنَقَلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِهِ"الْفَارُوقِ"فَقَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا أَبِي ثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ ثَنَا حرمي بْنُ عَلِيٍّ الْبُخَارِيُّ وَهَانِئُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ الْفُضَيْل. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْمَكِّيُّ فِي كِتَابِهِ الَّذِي سَمَّاهُ"التَّعَرُّفُ بِأَحْوَالِ الْعِبَادِ والمتعبدين"قَالَ: (بَابُ مَا يَجِيءُ بِهِ الشَّيْطَانُ لِلتَّائِبِينَ وَذَكَرَ أَنَّهُ يُوقِعُهُمْ فِي الْقُنُوطِ ثُمَّ فِي الْغُرُورِ وَطُولِ الْأَمَلِ ثُمَّ فِي التَّوْحِيدِ. فَقَالَ:"مِنْ أَعْظَمِ مَا يُوَسْوِسُ فِي"التَّوْحِيدِ"بِالتَّشَكُّلِ أَوْ فِي صِفَاتِ الرَّبِّ بِالتَّمْثِيلِ وَالتَّشْبِيهِ أَوْ بِالْجَحْدِ لَهَا وَالتَّعْطِيلِ. فَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ الْوَسْوَسَةِ:"