فهرس الكتاب

الصفحة 2705 من 16874

" {أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَمِنْ شَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ} ". وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ} فَعَلَّقَ الرَّحْمَةَ بِالْمَشِيئَةِ كَمَا عَلَّقَ التَّعْذِيبَ. وَمَا تَعَلَّقَ بِالْمَشِيئَةِ مِمَّا يَتَّصِفُ بِهِ الرَّبُّ فَهُوَ مِنْ"الصِّفَاتِ الِاخْتِيَارِيَّةِ". وَكَذَلِكَ كَوْنُهُ مَالِكًا لِيَوْمِ الدِّينِ يَوْمَ يَدِينُ الْعِبَادُ بِأَعْمَالِهِمْ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ يَوْمَ الدِّينِ وَمَا أَدْرَاك مَا يَوْمُ الدِّينِ {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} . فَإِنَّ"الْمَلِكَ"هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ بِأَمْرِ فَيُطَاعُ وَلِهَذَا إنَّمَا يُقَالُ"مَلِكٌ"لِلْحَيِّ الْمُطَاعِ الْأَمْرِ لَا يُقَالُ فِي الْجَمَادَاتِ: لِصَاحِبِهَا"مَلِكٌ"؛ إنَّمَا يُقَالُ لَهُ:"مَالِكٌ"وَيُقَالُ لِيَعْسُوبِ النَّحْلِ:"مَلِكُ النَّحْلِ"لِأَنَّهُ يَأْمُرُ فَيُطَاعُ وَالْمَالِكُ الْقَادِرُ عَلَى التَّصْرِيفِ فِي الْمَمْلُوكِ. وَإِذَا كَانَ"الْمَلِكُ"هُوَ الْآمِرُ النَّاهِي الْمُطَاعُ فَإِنْ كَانَ يَأْمُرُ وَيَنْهَى بِمَشِيئَتِهِ كَانَ أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ مِنْ"الصِّفَاتِ الِاخْتِيَارِيَّةِ"وَبِهَذَا أَخْبَرَ الْقُرْآنُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} . وَإِنْ كَانَ لَا يَأْمُرُ وَيَنْهَى بِمَشِيئَتِهِ - بَلْ أَمْرُهُ لَازِمٌ لَهُ حَاصِلٌ بِغَيْرِ مَشِيئَتِهِ وَلَا قُدْرَتِهِ - لَمْ يَكُنْ هَذَا مَالِكًا أَيْضًا؛ بَلْ هَذَا أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْإِنْسَانَ وَجَعَلَ لَهُ صِفَاتٍ تَلْزَمُهُ - كَاللَّوْنِ وَالطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْحَيَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت