فهرس الكتاب
الْمُعْتَزِلَةِ فِي الْقَدَرِ وَالْوَعِيدِ؛ فَلِهَذَا سَلَكَ مَسْلَكَ جَهْمٍ مَنْ يَنْتَسِبُ إلَى السُّنَّةِ وَالْحَدِيثِ وَاتِّبَاعِ السَّلَفِ. وَكَذَلِكَ سَلَكُوا فِي"الْإِيمَانِ وَالْوَعِيدِ"مَسْلَكَ الْمُرْجِئَةِ الْغُلَاةِ جَهْمٍ وَأَتْبَاعِهِ؛ وَجَهْمٌ اشْتَهَرَ عَنْهُ"نَوْعَانِ"مِنْ الْبِدْعَةِ: نَوْعٌ فِي (الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ) فَغَلَا فِي النَّفْيِ؛ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ الْبَاطِنِيَّةُ وَالْفَلَاسِفَةُ وَنَحْوُهُمْ؛ وَالْمُعْتَزِلَةُ فِي الصِّفَاتِ دُونَ الْأَسْمَاءِ. والْكُلَّابِيَة وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ فِي نَفْيِ الصِّفَاتِ الِاخْتِيَارِيَّةِ، والكَرَّامِيَة وَنَحْوُهُمْ وَافَقُوهُ عَلَى أَصْلِ ذَلِكَ؛ وَهُوَ امْتِنَاعُ دَوَامِ مَا لَا يَتَنَاهَى وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا إذَا شَاءَ؛ وَفَعَّالًا إذَا يَشَاءُ؛ لِامْتِنَاعِ حَوَادِثَ لَا أَوَّلَ لَهَا، وَعَنْ هَذَا الْأَصْلِ نَفْيُ وُجُودِ مَا لَا يَتَنَاهَى فِي الْمُسْتَقْبَلِ قَالَ بِفَنَاءِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَوَافَقَهُ أَبُو الهذيل إمَامُ الْمُعْتَزِلَةِ عَلَى هَذَا؛ لَكِنْ قَالَ تَتَنَاهَى الْحَرَكَاتُ. فَالْمُعْتَزِلَةُ فِي الصِّفَاتِ مَخَانِيثُ الْجَهْمِيَّة، وَأَمَّا الْكُلَّابِيَة فِي الصِّفَاتِ. . . (1) (*) ، وَكَذَلِكَ الْأَشْعَرِيَّةُ؛ وَلَكِنَّهُمْ كَمَا قَالَ أَبُو إسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيُّ: الْأَشْعَرِيَّةُ الْإِنَاثُ هُمْ مَخَانِيثُ الْمُعْتَزِلَةِ، وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: الْمُعْتَزِلَةُ مَخَانِيثُ الْفَلَاسِفَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ جَهْمًا سَبَقَهُمْ إلَى هَذَا الْأَصْلِ. أَوْ لِأَنَّهُمْ مَخَانِيثُهُمْ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، والشَّهْرَستَانِي يَذْكُرُ أَنَّهُمْ أَخَذُوا مَا أَخَذُوا عَنْ الْفَلَاسِفَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَرَى مُنَاظَرَةَ أَصْحَابِهِ الْأَشْعَرِيَّةِ مَعَهُمْ بِخِلَافِ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ؛ فَإِنَّ مُنَاظَرَتَهُمْ إنَّمَا كَانَتْ مَعَ الْجَهْمِيَّة، وَهُمْ الْمَشْهُورُونَ عِنْدَ
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] (1) بياض بالأصل
(*) قال الشيخ ناصر بن حمد الفهد (ص 73) :
وموضع البياض كما في 14 / 349: (( وأما الكلابية [فيثبتون الصفات في الجملة] (1) ، وكذلك الأشعرية. .) .
(1) لعل عبارة المختصر هي (وأما الكلابية في الصفات [قيثبتونها في الجملة] وكذلك الأشعرية) ، والله أعلم.