فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 16874

وَعَمَلٍ فَابْتَدَأَ بِتَحْصِيلِ عِلْمِهِمْ مِنْ مُطَالَعَةِ كُتُبِهِمْ مِثْلَ قُوتِ الْقُلُوبِ لِأَبِي طَالِبٍ الْمَكِّيِّ وَكُتُبِ الْحَارِثِ المحاسبي والمتفرقات الْمَأْثُورَةِ عَنْ الْجُنَيْد وَالشِّبْلِيِّ وَأَبِي يَزِيدَ؛ حَتَّى طَلَعَ عَلَى كُنْهِ مَقَاصِدِهِمْ الْعِلْمِيَّةِ. ثُمَّ إنَّهُ عَلِمَ يَقِينًا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ أَحْوَالٍ لَا أَصْحَابُ أَقْوَالٍ وَأَنَّ مَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِطَرِيقِ الْعِلْمِ. قَدْ حَصَّلَهُ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا مَا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ بِالتَّعَلُّمِ وَالسَّمَاعِ؛ بَلْ بِالذَّوْقِ وَالسُّلُوكِ. قَالَ: وَكَانَ قَدْ حَصَلَ مَعِي مِنْ الْعُلُومِ الَّتِي مَارَسْتهَا وَالْمَسَالِكِ الَّتِي سَلَكْتهَا فِي التَّفْتِيشِ عَنْ صِنْفَيْ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ إيمَانٌ يَقِينِيٌّ بِاَللَّهِ وَبِالنُّبُوَّةِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ. وَهَذِهِ الْأُصُولُ الثَّلَاثَةُ - مِنْ الْإِيمَانِ - كَانَتْ قَدْ رَسَخَتْ فِي نَفْسِي بِاَللَّهِ لَا بِدَلِيلِ مُعَيَّنٍ مُجَرَّدٍ بَلْ بِأَسْبَابِ وَقَرَائِنَ وَتَجَارِبَ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْحَصْرِ تَفَاصِيلُهَا وَكَانَ قَدْ ظَهَرَ عِنْدِي أَنَّهُ لَا مَطْمَعَ فِي سَعَادَةِ الْآخِرَةِ إلَّا بِالتَّقْوَى وَذَكَرَ أَنَّهُ تَخَلَّى عَشْرَ سِنِينَ. إلَى أَنْ قَالَ: انْكَشَفَ لِي فِي أَثْنَاءِ هَذِهِ الْخَلَوَاتِ أُمُورٌ لَا يُمْكِنُ إحْصَاؤُهَا وَاسْتِقْصَاؤُهَا وَالْقَدْرُ الَّذِي أَذْكُرُهُ لِيُنْتَفَعَ بِهِ. أَنِّي عَلِمْت يَقِينًا أَنَّ الصُّوفِيَّةَ هُمْ السَّالِكُونَ لِطَرِيقِ اللَّهِ خَاصَّةً وَأَنَّ سِيرَتَهُمْ أَحْسَنُ السِّيَرِ؛ وَطَرِيقَتَهُمْ أَصْوَبُ الطُّرُقِ؛ وَأَخْلَاقُهُمْ أَزْكَى الْأَخْلَاقِ؛ بَلْ لَوْ جُمِعَ عَقْلُ الْعُقَلَاءِ وَحِكْمَةُ الْحُكَمَاءِ وَعِلْمُ الْوَاقِفِينَ عَلَى أَسْرَارِ الشَّرْعِ مِنْ الْعُلَمَاءِ؛ لِيُغَيِّرُوا شَيْئًا مِنْ سِيَرِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ؛ وَيُبَدِّلُوهُ بِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ: لَمْ يَجِدُوا إلَيْهِ سَبِيلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت