فهرس الكتاب

الصفحة 4428 من 16874

فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: صِحَّةُ الصَّلَاةِ تَسْتَلْزِمُ صِحَّةَ الطَّهَارَةِ وَقَوْلِهِ: يَلْزَمُ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ ثُبُوتُ الطَّهَارَةِ. وَقَوْلِهِ: لَا يَكُونُ مُصَلِّيًا إلَّا مَعَ الطَّهَارَةِ. وَقَوْلِهِ: الطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَإِذَا عُدِمَ الشَّرْطُ عُدِمَ الْمَشْرُوطُ. وَقَوْلِهِ: كُلُّ مُصَلٍّ مُتَطَهِّرٌ فَمَنْ لَيْسَ بِمُتَطَهِّرِ فَلَيْسَ بِمُصَلٍّ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّأْلِيفِ لِلْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي الَّتِي تَتَضَمَّنُ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ مِنْ حَصْرِ النَّاسِ فِي عِبَارَةٍ وَاحِدَةٍ. وَإِذَا اتَّسَعَتْ الْعُقُولُ وَتَصَوُّرَاتُهَا. اتَّسَعَتْ عِبَارَاتُهَا. وَإِذَا ضَاقَتْ الْعُقُولُ وَالْعِبَارَاتُ وَالتَّصَوُّرَاتُ بَقِيَ صَاحِبُهَا كَأَنَّهُ مَحْبُوسُ الْعَقْلِ وَاللِّسَانِ كَمَا يُصِيبُ أَهْلَ الْمَنْطِقِ الْيُونَانِيِّ: تَجِدُهُمْ مِنْ أَضْيَقِ النَّاسِ عِلْمًا وَبَيَانًا وَأَعْجَزِهِمْ تَصَوُّرًا وَتَعْبِيرًا. وَلِهَذَا مَنْ كَانَ ذَكِيًّا إذَا تَصَرَّفَ فِي الْعُلُومِ وَسَلَكَ مَسْلَكَ أَهْلِ الْمَنْطِقِ: طَوَّلَ وَضَيَّقَ وَتَكَلَّفَ وَتَعَسَّفَ وَغَايَتُهُ بَيَانُ الْبَيِّنِ وَإِيضَاحُ الْوَاضِحِ مِنْ الْعِيِّ وَقَدْ يُوقِعُهُ ذَلِكَ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ السَّفْسَطَةِ الَّتِي عَافَى اللَّهُ مِنْهَا مَنْ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقَهُمْ. وَكَذَلِكَ تَكَلُّفَاتُهُمْ فِي حُدُودِهِمْ: مِثْلَ حَدِّهِمْ لِلْإِنْسَانِ وَلِلشَّمْسِ بِأَنَّهَا كَوْكَبٌ يَطْلُعُ نَهَارًا وَهَلْ مَنْ يَجِدُ الشَّمْسَ مِثْلَ هَذَا الْحَدِّ وَنَحْوَهُ إلَّا مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ. وَهَلْ عِنْدَ النَّاسِ شَيْءٌ أَظْهَرُ مِنْ الشَّمْسِ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ الشَّمْسَ فَإِمَّا أَنْ يَجْهَلَ اللَّفْظَ فَيُتَرْجِمَ لَهُ. وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْحَدِّ الَّذِي ذَكَرُوهُ وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُونَ رَآهَا لِعَمَاهُ فَهَذَا لَا يَرَى النَّهَارَ وَلَا الْكَوَاكِبَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت