فهرس الكتاب

الصفحة 4660 من 16874

قِسْمٌ يَتَأَوَّلُونَهَا بِنَفْسِ الْمَفْعُولَاتِ الَّتِي يُحِبُّهَا الْعَبْدُ فَيَجْعَلُونَ مَحَبَّتَهُ نَفْسَ خَلْقِهِ.

وَقِسْمٌ يَجْعَلُونَهَا نَفْسَ إرَادَتِهِ لِتِلْكَ الْمَفْعُولَاتِ. وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فِي"قَوَاعِدِ الصِّفَاتِ وَالْقَدَرِ"وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهَا. وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ قَدْ دَلَّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَاتِّفَاقُ سَلَفِ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ وَيَرْضَى مَا أَمَرَ بِفِعْلِهِ مِنْ وَاجِبٍ وَمُسْتَحَبٍّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَوْجُودًا وَعَلَى أَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ وُجُودَ أُمُورٍ يُبْغِضُهَا وَيَسْخَطُهَا مِنْ الْأَعْيَانِ وَالْأَفْعَالِ كَالْفِسْقِ وَالْكُفْرِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} وَقَالَ تَعَالَى {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} . وَالْمَقْصُودُ هُنَا إنَّمَا هُوَ ذِكْرُ مَحَبَّةِ الْعِبَادِ لِإِلَهِهِمْ. وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ أَصْلُ أَعْمَالِ الْإِيمَانِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ نِزَاعٌ فِي ذَلِكَ وَكَانُوا يُحَرِّكُونَ هَذِهِ الْمَحَبَّةَ بِمَا شَرَعَ اللَّهُ أَنْ تُحَرَّكَ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْعِرْفَانِ الْإِيمَانِيِّ وَالسَّمَاعِ الْفُرْقَانِيِّ قَالَ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} إلَى آخِرِ السُّورَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت