فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 16874

وَالثَّانِي: كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ بَلَى قَدْ نَسِيت} . وَكَأَنَّ الْفَرْقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ: - أَنَّ مَنْ أَخْبَرَ مَعَ تَفْرِيطِهِ فِي الطَّرِيقِ الَّذِي يَعْلَمُ بِهِ صَوَابَهُ وَخَطَأَهُ فَأَخْطَأَ سُمِّيَ كَاذِبًا - بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُفَرِّطْ - لِأَنَّهُ (1) تَكَلَّمَ بِلَا حُجَّةٍ وَلَا دَلِيلٍ مُجَازَفَةً فَأَخْطَأَ بِخِلَافِ مَنْ أَخْبَرَ غَيْرَ مُفَرِّطٍ. {وَهَذَا الْفَرْقُ يَصْلُحُ أَنْ يُفَرَّقَ بِهِ فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ يَعْتَقِدُهُ كَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَتَبَيَّنَ بِخِلَافِهِ أَنَّهُ إنْ حَلَفَ مُجَازِفًا بِلَا أَصْلٍ يَرْجِعُ إلَيْهِ مِثْلَ مَنْ حَلَفَ أَنَّ هَذَا غُرَابٌ أَوْ لَيْسَ بِغُرَابِ بِلَا مُسْتَنَدٍ أَصْلًا فَبَانَ خَطَأً؛ [فَإِنَّ هَذَا يَحْنَثُ وَذَلِكَ يَحْنَثُ مِثْلَ هَذَا وَإنْ لَمْ يَعْلَمْ خَطَأَهُ وَإِنْ أَصَابَ وَهِيَ مَسْأَلَةُ حَلِفِهِ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ] وَهَذَا كَمَا تَقُولُ: الْمُفْتِي إذَا أَفْتَى بِغَيْرِ عِلْمٍ أَنَّهُ أَثِمَ وَإِنْ أَصَابَ وَكَذَلِكَ الْمُصَلِّي إلَى الْقِبْلَةِ بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ وَكَذَلِكَ الْمُفَسِّرُ لِلْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ} (*) . وَلِهَذَا تَجِدُ هَؤُلَاءِ فِي أَخْبَارِهِمْ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ كَذِبًا بَلْ الْكَذِبُ كَالصِّدْقِ عِنْدَهُمْ فيستعملونه بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَلَا يُبَالُونَ إذَا أَخْبَرُوا عَنْ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِخَبَرَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ وَتَجِدُهُمْ فِي أَعْمَالِهِمْ بِحَسَبِ أَهْوَائِهِمْ فَيَعْمَلُونَ الْعَمَلَيْنِ الْمُتَنَاقِضَيْنِ أَيْضًا إذَا وَافَقَ هَذَا هُوَ أَهَمُّ فِي وَقْتٍ وَهَذَا هُوَ أَهَمُّ فِي وَقْتٍ. وَهُمْ دَائِمًا مَعَ الْمُطَاعِ سَوَاءٌ كَانَ مُؤْمِنًا أَوْ كَافِرًا أَوْ بَرًّا أَوْ فَاجِرًا أَوْ صِدِّيقًا أَوْ زِنْدِيقًا وَالتَّتَارُ قَبْلَ إسْلَامِهِمْ وَإِنْ شَرِكُوهُمْ فِي هَذَا: فَهُمْ أَحْسَنُ مِنْهُمْ فِي الْخَبَرِيَّاتِ إذْ التَّتَارُ لَا يُخْبِرُونَ عَنْ الْأُمُورِ الْإِلَهِيَّةِ: بِالْخَبَرَيْنِ الْمُتَنَاقِضَيْنِ بَلْ أَحَدُهُمْ إمَّا أَنْ يَعْتَقِدَ الشَّيْءَ عِلْمًا أَوْ تَقْلِيدًا أَوْ لَا يَعْتَقِدُ شَيْئًا فَإِمَّا أَنْ يَجْمَعَ

[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] (1) بالأصل:"كأنه"

(*) قال الشيخ ناصر بن حمد الفهد (ص 21) :

والعبارات التي تحتها خط (بين معقوفتين هنا) فيها اضطراب، وقد يكون وقع فيها تصحيف، فهي غير مفهومة، والمراد بهذه العبارة - والله أعلم - أن من حلف مجازفا بلا أصل يرجع إليه فإنه يحنث وإن لم يعلم خطأه وإن أصاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت