فهرس الكتاب
التَّوْحِيدِ وَالتَّجْرِيدِ. وَقَدْ كَتَبْت قَبْلَ هَذَا فِي"الْقَوَاعِدِ"مَا فِي طَرِيقَيْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالنَّظَرِ وَأَهْلِ الْإِرَادَةِ وَالْعَمَلِ مِنْ الِانْحِرَافِ إذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِمُتَابَعَةِ الرَّسُولِ. كَمَا بَيَّنْت فِي"قَاعِدَةٍ كَبِيرَةٍ"أَنَّ أَصْلَ الْعِلْمِ وَالْهُدَى وَالدِّينِ هُوَ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاسْتِصْحَابُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْأَقْوَالِ وَالْأَحْوَالِ. وَكَانَ"أَهْلُ الْمَدِينَةِ"أَقْرَبَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ إذْ لَمْ يَنْحَرِفُوا انْحِرَافَ الطَّائِفَتَيْنِ مِنْ الْكُوفِيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ: هَوًى وَرِوَايَةً وَرَأْيًا وَكَلَامًا وَسَمَاعًا وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهِمْ نَوْعُ انْحِرَافٍ لَكِنْ هُمْ أَقْرَبُ. وَأَمَّا"الشَّامِيُّونَ"فَكَانَ غَالِبُهُمْ مُجَاهِدِينَ وَأَهْلَ أَعْمَالٍ قَلْبِيَّةٍ أَقْرَبَ إلَى الْحَالِ الْمَشْرُوعِ مِنْ صُوفِيَّةِ الْبَصْرِيِّينَ إذْ ذَاكَ. وَلِهَذَا تَجِدُ كُتُبَ"الْكَلَامِ؛ وَالتَّصَوُّفِ"إنَّمَا خَرَجَتْ فِي الْأَصْلِ مِنْ الْبَصْرَةِ. فَمُتَكَلِّمَةُ الْمُعْتَزِلَةِ أَئِمَّتُهُمْ بَصْرِيُّونَ: مِثْلُ أَبِي الهذيل الْعَلَّافِ وَأَبِي عَلِيٍّ الجبائي وَابْنِهِ أَبِي هَاشِمٍ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ. . . (1) وَأَبِي الْحُسَيْنِ،
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] (1) بالأصل كلمة غير واضحة
قال الشيخ ناصر بن حمد الفهد (ص 82) :
ويظهر لي أن هذه الكلمة هي (الجُعْل) ، وهو لقب لأبي عبد الله البصري، من شيوخ المعتزلة، وهو شيخ لأبي الحسين البصري، وقد اشتهر بلقبه، واسمه الحسين بن علي: ت 369.