فهرس الكتاب

الصفحة 5000 من 16874

أَرَادَ بِهِ الْإِعْطَاءَ وَالْأَخْذَ الْعَامَّ وَهُوَ"الْكَوْنِيُّ الخلقي"أَيْ: بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ حَصَلَ لِي هَذَا فَهُوَ حَقٌّ وَلَكِنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يُشَارِكُونَهُ فِي هَذَا وَذَلِكَ الَّذِي أَخَذَ عَنْ الْكِتَابِ هُوَ أَيْضًا عَنْ اللَّهِ أَخَذَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ. وَالْكُفَّارُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ أَيْضًا هُمْ كَذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ هَذَا الَّذِي حَصَلَ لَهُ هُوَ مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ وَيُقَرِّبُ إلَيْهِ وَهَذَا الْخِطَابُ الَّذِي يُلْقَى إلَيْهِ هُوَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى. فَهُنَا طَرِيقَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يُقَالَ لَهُ مِنْ أَيْنَ لَك أَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ مِنْ اللَّهِ لَا مِنْ الشَّيْطَانِ وَإِلْقَائِهِ وَوَسْوَسَتِهِ؟ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ يُوحُونَ إلَى أَوْلِيَائِهِمْ وَيَنْزِلُونَ عَلَيْهِمْ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ وَهَذَا مَوْجُودٌ كَثِيرًا فِي عُبَّادِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَفِي الْكُهَّانِ وَالسَّحَرَةِ وَنَحْوِهِمْ وَفِي أَهْلِ الْبِدَعِ بِحَسَبِ بِدْعَتِهِمْ. فَإِنَّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ قَدْ تَكُونُ شَيْطَانِيَّةً وَقَدْ تَكُونُ رَحْمَانِيَّةً فَلَا بُدَّ مِنْ الْفُرْقَانِ بَيْنَ أَوْلِيَاءِ الرَّحْمَنِ وَأَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ، وَالْفُرْقَانُ إنَّمَا هُوَ الْفُرْقَانُ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ: {الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} وَهُوَ الَّذِي فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَبَيْنَ الْهُدَى وَالضَّلَالِ وَبَيْنَ الرَّشَادِ وَالْغَيِّ وَبَيْنَ طَرِيقِ الْجَنَّةِ وَطَرِيقِ النَّارِ وَبَيْنَ سَبِيلِ أَوْلِيَاءِ الرَّحْمَنِ وَسَبِيلِ أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ. كَمَا قَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت