فهرس الكتاب

الصفحة 5072 من 16874

وَلِهَذَا كَانَ"الْإِيمَانُ"قَوْلًا وَعَمَلًا مَعَ مُوَافَقَةِ السُّنَّةِ فَعِلْمُ الْحَقِّ مَا وَافَقَ عِلْمَ اللَّهِ، وَالْإِرَادَةُ الصَّالِحَةُ مَا وَافَقَتْ مَحَبَّةَ اللَّهِ وَرِضَاهُ وَهُوَ حُكْمُهُ الشَّرْعِيُّ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. فَالْأُمُورُ الْخَبَرِيَّةُ لَا بُدَّ أَنْ تُطَابِقَ عِلْمَ اللَّهِ وَخَبَرَهُ؛ وَالْأُمُورُ الْعَمَلِيَّةُ لَا بُدَّ أَنْ تُطَابِقَ حُبّ اللَّهِ وَأَمْرَهُ فَهَذَا حُكْمُهُ وَذَاكَ عِلْمُهُ. وَأَمَّا مَنْ جَعَلَ حُكْمَهُ مُجَرَّدَ الْقَدَرِ كَمَا فَعَلَ صَاحِبُ"مَنَازِلِ السَّائِرِينَ"وَجَعَلَ مُشَاهَدَةَ الْعَارِفِ الْحُكْمَ يَمْنَعُهُ أَنْ يَسْتَحْسِنَ حَسَنَةً أَوْ يَسْتَقْبِحَ سَيِّئَةً فَهَذَا فِيهِ مِنْ الْغَلَطِ الْعَظِيمِ مَا قَدْ نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. فَلَا يَنْفَعُ الْمُرِيدُ الْقَاصِدُ أَنْ يَعْبُدَ أَيَّ مَعْبُودٍ كَانَ وَلَا أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ بِأَيِّ عِبَادَةٍ كانت بَلْ هَذِهِ طَرِيقَةُ الْمُشْرِكِينَ الْمُبْتَدِعِينَ الَّذِينَ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ كَالنَّصَارَى وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ غَيْرَ اللَّهِ بِغَيْرِ أَمْرِ اللَّهِ، وَأَمَّا أَهْلُ الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ فَهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَيَعْبُدُونَهُ بِمَا شَرَعَ. لَا يَعْبُدُونَهُ بِالْبِدَعِ إلَّا مَا يَقَعُ مِنْ أَحَدِهِمْ خَطَأٌ. فَالسَّالِكُونَ طَرِيقَ الْإِرَادَةِ قَدْ يَغْلَطُونَ تَارَةً فِي الْمُرَادِ؛ وَتَارَةً فِي الطَّرِيقِ إلَيْهِ وَتَارَةً يألهون غَيْرَ اللَّهِ بِالْخَوْفِ مِنْهُ وَالرَّجَاءِ لَهُ وَالتَّعْظِيمِ وَالْمَحَبَّةِ لَهُ وَسُؤَالِهِ وَالرَّغْبَةِ إلَيْهِ فَهَذَا حَقِيقَةُ الشِّرْكِ الْمُحَرَّمِ فَإِنَّ حَقِيقَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت