فهرس الكتاب

الصفحة 5130 من 16874

الْفَاجِرُ أَوْ مُحْتَجًّا بِالْقَدَرِ أَوْ بِذَوْقِهِ وَوَجَدَهُ مُعْرِضًا عَنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهُوَ الْعَابِدُ الْجَاهِلُ فَهَذَا خَارِجٌ عَنْ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ. وَهَذَا مِمَّا بَيَّنَ حَالَ كَمَالِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَأَنَّهُمْ خَيْرُ قُرُونِ هَذِهِ الْأُمَّةِ؛ إذْ كَانُوا فِي خِلَافَةِ النُّبُوَّةِ يَقُومُونَ بِالْفُرُوقِ الشَّرْعِيَّةِ فِي جَلِيلِ الْأُمُورِ وَدَقِيقِهَا مَعَ اتِّسَاعِ الْأَمْرِ وَالْوَاحِدُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ قَدْ يَعْجِزُ عَنْ مَعْرِفَةِ الْفُرُوقِ الشَّرْعِيَّةِ فِيمَا يَخُصُّهُ كَمَا أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ يَتَّبِعُ هَوَاهُ فِي أَمْرٍ قَلِيلٍ. فَأُولَئِكَ مَعَ عَظِيمِ مَا دَخَلُوا فِيهِ مِنْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لَهُمْ الْعِلْمُ الَّذِي يُمَيَّزُونَ بِهِ بَيْنَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ وَلَهُمْ الْقَصْدُ الْحَسَنُ الَّذِي يَفْعَلُونَ بِهِ الْحَسَنَاتِ. وَالْكَثِيرُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ الْعَالِمِينَ وَالْعَابِدِينَ يَفُوتُ أَحَدَهُمْ الْعِلْمُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ حَتَّى يَظُنَّ السَّيِّئَةَ حَسَنَةً وَبِالْعَكْسِ، أَوْ يَفُوتُهُ الْقَصْدُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَعْمَالِ حَتَّى يَتَّبِعَ هَوَاهُ فِيمَا وَضَحَ لَهُ مِنْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ. فَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ. هَذَا لَعَمْرِي إذَا كَانَ عِنْدَ الْعَالِمِ مَا هُوَ أَمْرُ الشَّارِعِ وَنَهْيُهُ حَقِيقَةً وَعِنْدَ الْعَابِدِ حُسْنُ الْقَصْدِ الْخَالِي عَنْ الْهَوَى حَقِيقَةً

فَأَمَّا مَنْ خَلَطَ الشَّرْعَ الْمُنَزَّلَ بِالْمُبَدَّلِ وَالْمُؤَوَّلِ، وَخَلَطَ الْقَصْدَ الْحَسَنَ بِاتِّبَاعِ الْهَوَى فَهَؤُلَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت