فهرس الكتاب

الصفحة 5388 من 16874

وَقَرَنَ بَيْنَ الرَّحْمَةِ وَالصَّبْرِ فِي مِثْلِ قَوْله تَعَالَى {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} وَفِي الرَّحْمَةِ الْإِحْسَانُ إلَى الْخَلْقِ بِالزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّ الْقِسْمَةَ أَيْضًا رُبَاعِيَّةٌ. إذْ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَصْبِرُ وَلَا يَرْحَمُ: كَأَهْلِ الْقُوَّةِ وَالْقَسْوَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْحَمُ وَلَا يَصْبِرُ: كَأَهْلِ الضَّعْفِ وَاللِّينِ مِثْلُ كَثِيرٍ مِنْ النِّسَاءِ وَمَنْ يُشْبِهُهُنَّ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَصْبِرُ وَلَا يَرْحَمُ كَأَهْلِ الْقَسْوَةِ وَالْهَلَعِ وَالْمَحْمُودُ هُوَ الَّذِي يَصْبِرُ وَيَرْحَمُ كَمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ فِي صِفَةِ الْمُتَوَلِّي: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ لَيِّنًا مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ فَبِصَبْرِهِ يَقْوَى وَبِلِينِهِ يَرْحَمُ وَبِالصَّبْرِ يَنْصُرُ الْعَبْدَ فَإِنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ وَبِالرَّحْمَةِ يَرْحَمُهُ اللَّهُ تَعَالَى. كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ} وَقَالَ: {مَنْ لَمْ يَرْحَمْ لَا يُرْحَمُ} وَقَالَ: {لَا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إلَّا مِنْ شَقِيٍّ الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَنُ ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمُكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت