فهرس الكتاب

الصفحة 5419 من 16874

وَلَا مِنْ شَرْطَهُمْ تَرْكُ الصَّغَائِرِ مُطْلَقًا بَلْ وَلَا مِنْ شَرْطِهِمْ تَرْكُ الْكَبَائِرِ أَوْ الْكَفْرُ الَّذِي تَعْقُبُهُ التَّوْبَةُ. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} {لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} فَقَدْ وَصَفَهُمْ اللَّهُ بِأَنَّهُمْ هُمْ الْمُتَّقُونَ. وَ"الْمُتَّقُونَ"هُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ وَمَعَ هَذَا فَأَخْبَرَ أَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا. وَهَذَا أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَان. وَإِنَّمَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ الْغَالِيَةُ مِنْ الرَّافِضَةِ وَأَشْبَاهُ الرَّافِضَةِ مِنْ الْغَالِيَةِ فِي بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَمَنْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ. فَالرَّافِضَةُ تَزْعُمُ أَنَّ"الِاثْنَيْ عَشَرَ"مَعْصُومُونَ مِنْ الْخَطَأِ وَالذَّنْبِ. وَيَرَوْنَ هَذَا مِنْ أُصُولِ دِينِهِمْ وَالْغَالِيَةُ فِي الْمَشَايِخِ قَدْ يَقُولُونَ: إنَّ الْوَلِيَّ مَحْفُوظٌ وَالنَّبِيَّ مَعْصُومٌ. وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ إنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ؛ فَحَالُهُ حَالُ مَنْ يَرَى أَنَّ الشَّيْخَ وَالْوَلِيَّ لَا يُخْطِئُ وَلَا يُذْنِبُ. وَقَدْ بَلَغَ الْغُلُوُّ بِالطَّائِفَتَيْنِ إلَى أَنْ يَجْعَلُوا بَعْضَ مَنْ غَلَوْا فِيهِ بِمَنْزِلَةِ النَّبِيِّ وَأَفْضَلَ مِنْهُ وَإِنْ زَادَ الْأَمْرُ جَعَلُوا لَهُ نَوْعًا مِنْ الْإِلَهِيَّةِ وَكُلُّ هَذَا مِنْ الضَّلَالَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ الْمُضَاهِيَةِ لِلضَّلَالَاتِ النَّصْرَانِيَّةِ. فَإِنَّ فِي النَّصَارَى مِنْ الْغُلُوِّ فِي الْمَسِيحِ وَالْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ مَا ذَمَّهُمْ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآنِ؛ وَجَعَلَ ذَلِكَ عِبْرَةً لَنَا؛ لِئَلَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت