فهرس الكتاب

الصفحة 5516 من 16874

وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إنْ أَوْلِيَاؤُهُ إلَّا الْمُتَّقُونَ فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَيْسُوا أَوْلِيَاءَهُ وَلَا أَوْلِيَاءَ بَيْتِهِ إنَّمَا أَوْلِيَاؤُهُ الْمُتَّقُونَ. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاص رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ جِهَارًا مِنْ غَيْرِ سِرٍّ: {إنَّ آلَ فُلَانٍ لَيْسُوا لِي بأولياء - يَعْنِي طَائِفَةً مِنْ أَقَارِبِهِ - إنَّمَا وَلِيِّي اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} وَهَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} الْآيَةَ. وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ مَنْ كَانَ صَالِحًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ الْمُتَّقُونَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ. وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَسَائِرُ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَكَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَكُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ {لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} وَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ الْآخَرِ: {إنَّ أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ أَيًّا كَانُوا وَحَيْثُ كَانُوا} . كَمَا أَنَّ مِنْ الْكُفَّارِ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ وَلِيُّ اللَّهِ وَلَيْسَ وَلِيًّا لِلَّهِ؛ بَلْ عَدُوٌّ لَهُ فَكَذَلِكَ مَنَّ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الْإِسْلَامَ يُقِرُّونَ فِي الظَّاهِرِ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَّهُ مُرْسَلٌ إلَى جَمِيعِ الْإِنْسِ؛ بَلْ إلَى الثَّقَلَيْنِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَيَعْتَقِدُونَ فِي الْبَاطِنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت