وَمِنْ جِهَةِ الذَّوْقِ وَهُوَ مَا وَجَدُوهُ لِأَوَاخِرِ الصَّالِحِينَ مِنْ الْمُشَاهَدَاتِ العرفانية وَالْكَرَامَاتِ الْخَارِقَةِ مَا لَمْ يُنْقَلْ مِثْلُهُ عَنْ السَّلَفِ وَتَارَةً يَسْتَدِلُّونَ بِشُبَهِ نَقْلِيَّةٍ مِثْلِ قَوْلِهِ: {لِلْعَامِلِ مِنْهُمْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ} وَقَوْلُهُ؛ {أُمَّتِي كَالْغَيْثِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ} ؟ وَهَذَا خِلَافُ السُّنَنِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (1) وَمِمَّا هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مِنْ قَوْلِهِ: {خَيْرُ الْقُرُونِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْت فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ} وَقَوْلُهُ: {وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا: مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ} وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ. وَخِلَافُ إجْمَاعِ السَّلَف: كَقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ:"إنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ: فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ"وَقَوْلِ حُذَيْفَةَ"يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ اسْتَقِيمُوا. وَخُذُوا سَبِيلَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَوَاَللَّهِ لَئِنْ اتَّبَعْتُمُوهُمْ لَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا"وَلَئِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا وَقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ:"مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُسْتَنًّا فَلْيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ أَبَرُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلُوبًا"
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] (1) بياض بالأصل
قال الشيخ ناصر بن حمد الفهد (ص 98) :
ويظهر لي أن موضع البياض (من حديث ابن مسعود وعمران بن حصين و [أبي هريرة] ) أو (. . . و [أبي سعيد الخدري] ) رضي الله عن الجميع، أو كلاهما، لأن الحديث الثاني متفق عليه من حديثهما، والله أعلم.