فهرس الكتاب
وَمَنْ خَرَجَ عَمَّا أَمَرَهُ بِهِ الرَّسُولُ مِنْ الشَّرِيعَةِ وَتَعَبَّدَ بِالْبِدْعَةِ فَلَمْ يُحَقِّقْ شَهَادَةَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. وَإِنَّمَا يُحَقِّقُ هَذَيْنِ"الْأَصْلَيْنِ"مَنْ لَمْ يَعْبُدْ إلَّا اللَّهَ وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ شَرِيعَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي بَلَّغَهَا عَنْ اللَّهِ فَإِنَّهُ قَالَ: {تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلِهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا إلَّا هَالِكٌ} "وَقَالَ:" {مَا تَرَكْت مِنْ شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ إلَى الْجَنَّةِ إلَّا قَدْ حَدَّثْتُكُمْ بِهِ وَلَا مِنْ شَيْءٍ يُبْعِدُكُمْ عَنْ النَّارِ إلَّا وَقَدْ حَدَّثْتُكُمْ بِهِ} "وَقَالَ {ابْنُ مَسْعُودٍ: خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا وَخَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَشَمَالِهِ ثُمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ وَهَذِهِ سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو إلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} . فَالْعِبَادَاتُ والزهادات وَالْمَقَالَات والتورعات الْخَارِجَةُ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ - وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ: الَّذِي أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نَسْأَلَهُ هِدَايَتَهُ وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ السُّنَّةُ - هِيَ سُبُلُ الشَّيْطَانِ وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ مِنْ الْخَوَارِقِ مَا كَانَ فَلَيْسَ أَحَدُهُمْ بِأَعْظَمَ مِنْ مُقَدَّمِهِمْ الدَّجَّالِ الَّذِي يَقُولُ لِلسَّمَاءِ: أَمْطِرِي فَتُمْطِرُ وَلِلْأَرْضِ أَنْبِتِي فَتُنْبِتُ وَلِلْخَرِبَةِ أَظْهِرِي كُنُوزَك فَتُخْرِجُ مَعَهُ كُنُوزَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَهُوَ مَعَ هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ كَافِرٌ بِاَللَّهِ وَأَوْلِيَاءُ اللَّهِ هُمْ الْمَذْكُورُونَ فِي قَوْلِهِ: أَلَا إنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ"