فهرس الكتاب

الصفحة 5996 من 16874

وَالْقِصَاصُ إذَا عُرِفَ أَنَّهُمْ قُتِلُوا بِالْأَحْوَالِ الشَّيْطَانِيَّةِ الْفَاسِدَةِ؛ لِأَنَّهُمْ ظَالِمُونَ وَهُمْ إنَّمَا يَغْتَبِطُونَ بِمَا يُنَفِّذُونَهُ مِنْ مُرَادَاتِهِمْ الْمُحَرَّمَةِ. كَمَا يَغْتَبِطُ الظَّلَمَةُ الْمُسَلَّطُونَ. وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ حَالُ خُفَرَاءِ الْكَافِرِينَ وَالْمُبْتَدِعِينَ وَالظَّالِمِينَ فَإِنَّهُمْ قَدْ يَكُونُ لَهُمْ زُهْدٌ وَعِبَادَةٌ وَهِمَّةٌ كَمَا يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَكَمَا كَانَ لِلْخَوَارِجِ الْمَارِقِينَ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ وَقِرَاءَتَهُ مَعَ قِرَاءَتِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ. أَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ". وَقَدْ يَكُونُ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ أَحْوَالٌ بَاطِنَةٌ كَمَا يَكُونُ لَهُمْ مَلَكَةٌ ظَاهِرَةٌ فَإِنَّ سُلْطَانَ الْبَاطِنِ مَعْنَاهُ السُّلْطَانُ الظَّاهِرُ وَلَا يَكُونُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ. وَمَا فَعَلُوهُ مِنْ الْإِعَانَةِ عَلَى الظُّلْمِ فَهُمْ يَسْتَحِقُّونَ الْعِقَابَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ الذَّنْبِ وَبَابُ الْقُدْرَةِ وَالتَّمَكُّنِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا لَيْسَ مُسْتَلْزِمًا لِوِلَايَةِ اللَّه تَعَالَى بَلْ قَدْ يَكُونُ وَلِيُّ اللَّهِ مُتَمَكِّنًا ذَا سُلْطَانٍ وَقَدْ يَكُونُ مُسْتَضْعَفًا إلَى أَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ وَقَدْ يَكُونُ مُسَلَّطًا إلَى أَنْ يَنْتَقِمَ اللَّهُ مِنْهُ فَخُفَرَاءُ التَّتَارِ فِي الْبَاطِنِ مِنْ جِنْسِ التَّتَارِ فِي الظَّاهِرِ. هَؤُلَاءِ فِي الْعِبَادِ بِمَنْزِلَةِ هَؤُلَاءِ فِي الْأَجْنَادِ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت