فهرس الكتاب

الصفحة 6259 من 16874

سَنَةً فَإِنَّ أَحْمَد تُوَفِّي سَنَةَ إحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَكَانَ أَحْمَد مُكْرِمًا لِلْبُخَارِيِّ مُعَظِّمًا. وَأَمَّا تَعْظِيمُ الْبُخَارِيِّ وَأَمْثَالِهِ لَأَحْمَدَ فَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ. وَالْبُخَارِيُّ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ فِي"خَلْقِ الْأَفْعَالِ"أَنَّ كِلْتَا الطَّائِفَتَيْنِ لَا تَفْهَمُ كَلَامَ أَحْمَد. وَمِنْ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى الْمُنْتَسِبَةِ إلَى السُّنَّةِ وَأَتْبَاعِ أَحْمَد: أَبُو نُعَيْمٍ الأصبهاني وَأَبُو بَكْرٍ البيهقي وَغَيْرُهُمَا مِمَّنْ يَقُولُ: إنَّهُمْ مُتَّبِعُونَ لَأَحْمَدَ وَإِنَّ قَوْلَهُمْ فِي"مَسْأَلَةِ اللَّفْظِ"مُوَافِقٌ لِقَوْلِ أَحْمَد. وَوَقَعَ بَيْنَ ابْنِ منده وَأَبِي نُعَيْمٍ بِسَبَبِ ذَلِكَ مُشَاجَرَةٌ حَتَّى صَنَّفَ أَبُو نُعَيْمٍ كِتَابَهُ فِي"الرَّدِّ عَلَى الحروفية الْحُلُولِيَّةِ"وَصَنَّفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كِتَابَهُ فِي الرَّدِّ عَلَى"اللَّفْظِيَّةِ". وَالْمُنْتَصِرُونَ لِلسُّنَّةِ - مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْفِقْهِ: كَالْأَشْعَرِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرِ بْنِ الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِمْ - يُوَافِقُونَ أَحْمَد عَلَى الْإِنْكَارِ عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ عَلَى مَنْ يَقُولُ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ وَعَلَى مَنْ يَقُولُ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَلَكِنْ يَجْعَلُونَ سَبَبَ الْكَرَاهَةِ كَوْنَ الْقُرْآنِ لَا يُلْفَظُ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الطَّرْحُ وَالرَّمْيُ. ثُمَّ هَؤُلَاءِ مِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُ تَكَلُّمَ اللَّهِ بِالصَّوْتِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُقِرُّ بِذَلِكَ؛ بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إنَّ الصَّوْتَ الْمَسْمُوعَ هُوَ الصَّوْتُ الْقَدِيمُ وَيُنْكِرُونَ مَعَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَقُولُ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ لِظَنِّهِمْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت