فهرس الكتاب

الصفحة 7262 من 16874

ذَلِكَ وَكُلُّ إنْسَانٍ مَحْمُودٌ يَتَنَزَّهُ عَنْ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَذُمُّ الْكَذِبَ فَهُوَ وَصْفُ ذَمٍّ عَلَى الْإِطْلَاقِ. وَأَمَّا عَدَمُ عِلْمِ الْإِنْسَانِ بِبَعْضِ الْأَشْيَاءِ فَهَذَا مِنْ لَوَازِمِ الْمَخْلُوقِ وَلَا يُحِيطُ عِلْمًا بِكُلِّ شَيْءٍ إلَّا اللَّهُ فَلَمْ يَكُنْ عَدَمُ الْعِلْمِ عِنْدَ النَّاسِ نَقْصًا كَالْكَذِبِ؛ فَلِهَذَا يُبَيِّنُ الرَّبُّ عِلْمَهُ بِمَا يَشْهَدُ بِهِ وَأَنَّهُ أَصْدَقُ حَدِيثًا مِنْ كُلِّ أَحَدٍ وَأَحْسَنُ حُكْمًا وَأَصْدَقُ قِيلًا؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَحَقُّ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ {وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وَهُوَ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ وَهُوَ سُبْحَانَهُ يَتَكَلَّمُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ. و {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} وَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَهُمْ يَشْهَدُونَ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَ مُحَمَّدٍ؛ فَيَشْهَدُونَ أَنَّهُمْ أَتَوْا بِمِثْلِ مَا أَتَى بِهِ كَالْأَمْرِ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَالنَّهْيِ عَنْ الشِّرْكِ وَالْإِخْبَارِ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَالشَّرَائِعِ الْكُلِّيَّةِ وَيَشْهَدُونَ أَيْضًا بِمَا فِي كُتُبِهِمْ مِنْ ذِكْرِ صِفَاتِهِ وَرِسَالَتِهِ وَكِتَابِهِ. وَهَذَانِ الطَّرِيقَانِ بِهِمَا تَثْبُتُ نُبُوَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ الْآيَاتُ وَالْبَرَاهِينُ الدَّالَّةُ عَلَى صِدْقِهِ أَوْ شَهَادَةِ نَبِيٍّ آخَرَ قَدْ عَلِمَ صِدْقَهُ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ. فَذَكَرَ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ بِقَوْلِهِ: قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت