فهرس الكتاب

الصفحة 7294 من 16874

لِأَنَّهَا إمَّا فِعْلُ مَأْمُورٍ أَوْ تَرْكُ مَحْظُورٍ وَالتَّرْكُ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ فَتَرْكُهُ لَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ ذَنْبٌ وَكَرَاهَتُهُ لَهُ وَمَنْعُ نَفْسِهِ مِنْهُ أُمُورٌ وُجُودِيَّةٌ وَإِنَّمَا يُثَابُ عَلَى التَّرْكِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبُغْضَ فِي اللَّهِ مِنْ أَوْثَقِ عُرَى الْإِيمَانِ وَهُوَ أَصْلُ التَّرْكِ. وَجَعَلَ الْمَنْعَ لِلَّهِ مِنْ كَمَالِ الْإِيمَانِ وَهُوَ أَصْلُ التَّرْكِ. وَكَذَلِكَ بَرَاءَةُ الْخَلِيلِ مِنْ قَوْمِهِ الْمُشْرِكِينَ وَمَعْبُودِيهِمْ لَيْسَتْ تَرْكًا مَحْضًا؛ بَلْ صَادِرًا عَنْ بُغْضٍ وَعَدَاوَةٍ. وَأَمَّا السَّيِّئَاتُ فَمَنْشَؤُهَا مِنْ الظُّلْمِ وَالْجَهْلِ. وَفِي الْحَقِيقَةِ كُلُّهَا تَرْجِعُ إلَى الْجَهْلِ وَإِلَّا فَلَوْ تَمَّ الْعِلْمُ بِهَا لَمْ يَفْعَلْهَا؛ فَإِنَّ هَذَا خَاصَّةُ الْعَقْلِ وَقَدْ يَغْفُلُ عَنْ هَذَا كُلِّهِ بِقُوَّةِ وَارِدِ الشَّهْوَةِ وَالْغَفْلَةُ وَالشَّهْوَةُ أَصْلُ الشَّرِّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} الْآيَةَ."السَّابِعُ"أَنَّ ابْتِلَاءَهُ لَهُ بِالذُّنُوبِ عُقُوبَةٌ لَهُ عَلَى عَدَمِ فِعْلِ مَا خُلِقَ لَهُ وَفُطِرَ عَلَيْهِ."الثَّامِنُ"أَنَّ مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْخَيْرِ وَالنِّعَمِ لَا تَنْحَصِرُ أَسْبَابُهُ مِنْ إنْعَامِ اللَّهِ عَلَيْهِ؛ فَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى اللَّهِ وَلَا يَرْجُو إلَّا هُوَ؛ فَهُوَ يَسْتَحِقُّ الشُّكْرَ التَّامَّ الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُهُ وَأَنَّ مَا يَسْتَحِقُّ مِنْ الشُّكْرِ جَزَاءً عَلَى مَا يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ؛ وَلَكِنْ لَا يَبْلُغُ أَنْ يَشْكُرَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَإِنَّهُ الْمُنْعِمُ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مَخْلُوقٌ وَنِعَمُ الْمَخْلُوقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت