فهرس الكتاب
عَلَيْكُمْ فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ شَرًّا فَلَا يَلُومَن إلَّا نَفْسَهُ . وَيَقُولُونَ بِمُوجَبِ قَوْله تَعَالَى {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} .
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ:
ذَكَرَ سُبْحَانَهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ ثَمُودَ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ فَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْعَبَّاسِ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّة:
هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى. فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ أَخَفُّ ذَنْبًا وَعَذَابًا مِنْهُمْ (*) إذْ لَمْ يَذْكُرُ عَنْهُمْ مِنْ الذُّنُوبِ مَا ذَكَرَ عَنْ عَادٍ وَمَدْيَنَ وَقَوْمِ لُوطٍ وَغَيْرِهِمْ. وَلِهَذَا لَمَّا ذَكَرَهُمْ وَعَادًا قَالَ {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} وَكَذَلِكَ إذَا ذَكَرَهُمْ مَعَ الْأُمَمِ الْمُكَذِّبَةِ لَمْ يَذْكُرْ عَنْهُمْ مَا يَذْكُرُ عَنْ أُولَئِكَ مِنْ التَّجَبُّرِ وَالتَّكَبُّرِ وَالْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ كَاللِّوَاطِ وَبَخْسِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ كَمَا فِي سُورَةِ هُودٍ وَالشُّعَرَاءِ وَغَيْرِهِمَا. فَكَانَ فِي قَوْمِ لُوطٍ مَعَ الشِّرْكِ إتْيَانُ الْفَوَاحِشِ الَّتِي
[تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] قال الشيخ ناصر بن حمد الفهد (ص 139) :
وهذا ذكره ابن القيم رحمه الله في كتابه (التبيان في أقسام القرآن) ص 19، 20.