فهرس الكتاب

الصفحة 8421 من 16874

وَمِنْهُ تَفْسِيرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ السَّلَفِ وَمِنْهُ تَفْسِيرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْجَدُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ جِنْسِ مَا ذَكَرَهُ البغوي لَا مِنْ جِنْسِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَقَالَ: أَمَّا الْإِتْيَانُ الْمَنْسُوبُ إلَى اللَّهِ فَلَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ أَئِمَّةِ السَّلَفِ كَمَكْحُولِ وَالزُّهْرِيِّ. وَالْأَوْزَاعِي وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَمَالِك بْنِ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَأَتْبَاعِهِمْ أَنَّهُ يَمُرُّ كَمَا جَاءَ. وَكَذَلِكَ مَا شَاكَلَ ذَلِكَ مِمَّا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ أَوْ وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ كَأَحَادِيثِ النُّزُولِ وَنَحْوِهَا. وَهِيَ طَرِيقَةُ السَّلَامَةِ وَمَنْهَجُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يُؤْمِنُونَ بِظَاهِرِهَا وَيَكِلُونَ عِلْمَهَا إلَى اللَّهِ وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنْ سِمَاتِ الْحَدَثِ. عَلَى ذَلِكَ مَضَتْ الْأَئِمَّةُ خَلَفًا بَعْدَ سَلَفٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} . وَقَالَ ابْنُ السَّائِبِ فِي قَوْلِهِ {أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} : هَذَا مِنْ الْمَكْتُومِ الَّذِي لَا يُفَسَّرُ وَذَكَرَ مَا يُشْبِهُ كَلَامَ الخطابي فِي هَذَا. فَإِنْ قِيلَ"كَيْفَ يَقَعُ الْإِيمَانُ بِمَا لَا يُحِيطُ مَنْ يَدَّعِي الْإِيمَانَ بِهِ عِلْمًا بِحَقِيقَتِهِ؟"فَالْجَوَابُ: كَمَا يَصِحُّ الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت