فهرس الكتاب

الصفحة 8472 من 16874

وَالصَّوَابُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَالْعَقْلُ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى هَذَا وَهَذَا قَالَ تَعَالَى {بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ} وَقَالَ {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} وَقَالَ {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ} وَقَالَ {وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ أَكْثَرُ مِنْ النَّوْعِ الْآخَرِ. فَإِنَّ مَا قَالَهُ الكَرَّامِيَة والهشامية أَقْرَبُ إلَى الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ مِمَّا قَالَتْ الْجَهْمِيَّة وَمَنْ وَافَقَهُمْ وَإِنْ كَانَ فِيمَا حَكَوْهُ عَنْهُمْ خَطَأٌ مِنْ جِهَةِ نَفْيِهِمْ الْقُدْرَةَ عَلَى الْأُمُورِ الْمُبَايَنَةِ. وَاَللَّهُ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ {النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي مَسْعُودٍ لَمَّا رَآهُ يَضْرِبُ غُلَامَهُ: لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْك مِنْك عَلَى هَذَا} . وَفِي الْقُرْآنِ {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ} {أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ} . وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَوَاضِعُ أُخَرُ. فَجَمِيعُ مَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ لَازِمٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. وَكُلُّ مَا أَثْبَتَهُ مِنْ صِفَاتِ الرَّبِّ فَهُوَ لَازِمٌ. وَإِذَا قَدَّرَ عَدَمَهُ لَزِمَ عَدَمُ الْمَلْزُومِ. فَنَفْيُ مَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ مُسْتَلْزِمٌ لِلتَّعْطِيلِ. لَكِنْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَظْهَرُ بِالْعَقْلِ مَعَ تَفَاوُتِ النَّاسِ فِي الْعَقْلِ وَمِنْهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت