فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 16874

مَيْلُ النَّفْسِ إلَى جَلْبِ مَنْفَعَةٍ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ فَإِنْ قُلْت: هَذِهِ إرَادَةُ الْمَخْلُوقِ قِيلَ لَك: وَهَذَا غَضَبُ الْمَخْلُوقِ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ الْقَوْلُ فِي كَلَامِهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ؛ إنْ نُفِيَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَالْمَحَبَّةُ وَالرِّضَا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْمَخْلُوقِينَ؛ فَهَذَا مُنْتَفٍ عَنْ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ وَجَمِيعِ الصِّفَاتِ وَإِنْ قَالَ: أَنَّهُ لَا حَقِيقَةَ لِهَذَا إلَّا مَا يَخْتَصُّ بِالْمَخْلُوقِينَ؛ فَيَجِبُ نَفْيُهُ عَنْهُ قِيلَ لَهُ: وَهَكَذَا السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالْكَلَامُ وَالْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ فَهَذَا الْمُفَرِّقُ بَيْنَ بَعْضِ الصِّفَاتِ وَبَعْضٍ يُقَالُ لَهُ: فِيمَا نَفَاهُ كَمَا يَقُولُهُ هُوَ لِمُنَازِعِهِ فِيمَا أَثْبَتَهُ فَإِذَا قَالَ الْمُعْتَزِلِيُّ: لَيْسَ لَهُ إرَادَةٌ وَلَا كَلَامٌ قَائِمٌ بِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا تَقُومُ إلَّا بِالْمَخْلُوقَاتِ فَإِنَّهُ يُبَيِّنُ لِلْمُعْتَزِلِيِّ أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ يَتَّصِفُ بِهَا الْقَدِيمُ وَلَا تَكُونُ كَصِفَاتِ الْمُحْدَثَاتِ فَهَكَذَا يَقُولُ لَهُ الْمُثْبِتُونَ لِسَائِرِ الصِّفَاتِ مِنْ الْمَحَبَّةِ وَالرِّضَا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ: تِلْكَ الصِّفَاتُ أَثْبَتَهَا بِالْعَقْلِ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْحَادِثَ دَلَّ عَلَى الْقُدْرَةِ وَالتَّخْصِيصَ دَلَّ عَلَى الْإِرَادَةِ وَالْإِحْكَامَ دَلَّ عَلَى الْعِلْمِ وَهَذِهِ الصِّفَاتُ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلْحَيَاةِ وَالْحَيُّ لَا يَخْلُو عَنْ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ أَوْ ضِدِّ ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت