فهرس الكتاب

الصفحة 9003 من 16874

وَيُقَالُ هُوَ لِأَهْلِ السُّنَّةِ مِثْلَ الْجَاحِظِ لِلْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّهُ خَطِيبُ السُّنَّةِ كَمَا أَنَّ الْجَاحِظَ خَطِيبُ الْمُعْتَزِلَةِ. وَقَدْ نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا الْقَوْلُ الْآخَرُ وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَطَائِفَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ وَلَمْ يَذْكُرْ هَؤُلَاءِ عَلَى قَوْلِهِمْ نَصًّا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَارَتْ مَسْأَلَةَ نِزَاعٍ فَتُرَدُّ إلَى اللَّهِ وَإِلَى الرَّسُولِ وَأُولَئِكَ احْتَجُّوا بِأَنَّهُ قَرَنَ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ بِابْتِغَاءِ تَأْوِيلِهِ وَبِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَمَّ مُبْتَغِي الْمُتَشَابِهِ وَقَالَ: {إذَا رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَاحْذَرُوهُمْ} . وَلِهَذَا ضَرَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صبيغ بْنَ عَسَلٍ لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ الْمُتَشَابِهِ وَلِأَنَّهُ قَالَ: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ} وَلَوْ كَانَتْ الْوَاوُ وَاوَ عَطْفِ مُفْرَدٍ عَلَى مُفْرَدٍ لَا وَاوَ الِاسْتِئْنَافِ الَّتِي تَعْطِفُ جُمْلَةً عَلَى جُمْلَةٍ لَقَالَ: وَيَقُولُونَ. فَأَجَابَ الْآخَرُونَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} ثُمَّ قَالَ: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ} الْآيَةُ ثُمَّ قَالَ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} قَالُوا فَهَذَا عَطْفُ مُفْرَدٍ عَلَى مُفْرَدٍ وَالْفِعْلُ حَالٌ مِنْ الْمَعْطُوفِ فَقَطْ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: وَالرَّاسِخُونَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت