فهرس الكتاب

الصفحة 9124 من 16874

وَيَكْفِي أَنَّ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ يَقْرَءُونَ هَذِهِ السُّورَةَ مِنْ زَمَنِ نَبِيِّهِمْ وَلَمْ يُنْقَلْ هَذَانِ الْقَوْلَانِ إلَّا عَنْ بَعْضِ النُّحَاةِ وَالْأَقْوَالُ الْمَأْثُورَةُ عَنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ هَذَا بَلْ إنَّمَا فِيهَا الْقَوْلُ الَّذِي نَصَرْنَاهُ كَمَا فِي تَفْسِيرِ مَعْمَرٍ عَنْ قتادة {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} قَالَ: إنَّ فِي الْجِنِّ شَيَاطِينَ وَإِنَّ فِي الْإِنْسِ شَيَاطِينَ فَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ؛ فَبَيَّنَ قتادة أَنَّ الْمَعْنَى الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ {الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} قَالَ: الْخَنَّاسُ الَّذِي يُوَسْوِسُ مَرَّةً وَيَخْنَسُ مَرَّةً مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فَبَيَّنَ ابْنُ زَيْدٍ أَنَّ الْوَسْوَاسَ الْخَنَّاسَ مِنْ الصِّنْفَيْنِ وَكَانَ يُقَالُ: شَيَاطِينُ الْإِنْسِ أَشَدّ عَلَى النَّاسِ مِنْ شَيَاطِينِ الْجِنِّ: شَيْطَانُ الْجِنِّ يُوَسْوِسُ وَلَا تَرَاهُ وَهَذَا يُعَايِنُك مُعَايَنَةً. وَعَنْ ابْنِ جريج: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} قَالَ: إنَّمَا وَسْوَاسَانِ فَوَسْوَاسٌ مِنْ الْجِنَّةِ فَهُوَ {الْخَنَّاسِ} وَوَسْوَاسُ مِنْ نَفْسِ الْإِنْسَانِ فَهُوَ قَوْلُهُ: {وَالنَّاسِ} وَهَذَا الْقَوْلُ الثَّالِثُ وَإِنْ كَانَ يُشْبِهُ قَوْلَ الزَّجَّاجِ فَهَذَا أَحْسَنُ مِنْهُ فَإِنَّهُ جَعَلَ مِنْ النَّاسِ الْوَسْوَاسَ الَّذِي مِنْ نَفْسِ الْإِنْسَانِ فَمَعْنَاهُ أَحْسَنُ ذَكَرَ الثَّلَاثَةَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت