فهرس الكتاب

الصفحة 9976 من 16874

تَجِدَ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ مَالٍ إلَّا وَهُوَ مُبْطِئٌ مُثْبِطٌ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَمَحَبَّتِهِ مُتَّبِعٌ هَوَاهُ فِيمَا آتَاهُ اللَّهُ وَفِيهِ نُكُولُ حَالِ الْحَرْبِ وَالْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فَبِهَذِهِ الْخِصَالِ يَكْتَسِبُ الْمَهَانَةَ وَالذَّمَّ دُنْيَا وَأُخْرَى. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ وَأَصْحَابِهِ: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ هُمْ الْأَعْلَوْنَ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَقَالَ تَعَالَى: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ} {إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} وَقَالَ: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} فَالشَّرَفُ وَالْمَالُ لَا يُحْمَدُ مُطْلَقًا وَلَا يُذَمُّ مُطْلَقًا بَلْ يُحْمَدُ مِنْهُ مَا أَعَانَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ وَاجِبًا وَهُوَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي فِعْلِ الْوَاجِبَاتِ. وَقَدْ يَكُونُ مُسْتَحَبًّا. وَإِنَّمَا يُحْمَدُ إذَا كَانَ بِهَذِهِ النِّيَّةِ. وَيُذَمُّ مَا اُسْتُعِينَ بِهِ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ أَوْ صَدٍّ عَنْ الْوَاجِبَاتِ فَهَذَا مُحَرَّمٌ. وَيُنْتَقَصُ مِنْهُ مَا شَغَلَ عَنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ وَأَوْقَعَ فِي الْمَكْرُوهَاتِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ"مَنْ طَلَبَ هَذَا الْمَالَ اسْتِغْنَاءً عَنْ النَّاسِ وَاسْتِعْفَافًا عَنْ الْمَسْأَلَةِ: وَعَوْدًا عَلَى جَارِهِ الضَّعِيفِ وَالْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ: لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى وَوَجْهُهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَمَنْ طَلَبَهُ مُرَائِيًا مُفَاخِرًا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت