هذه القناة اللعينة؟
وللإجابة على هذا السؤال اسمحوا لي أن آخذكم في هذا الفاصل القصير ثم نعود ...
شعر الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر بخطورة أفكار سيد قطب على حكمه ونظامه فقرر التخلص منه، فسخر كل وسائل الإعلام لتشويه سمعة سيد، واتهمه بالتخطيط لمحاولة انقلابية ضده، وأذاعت الإذاعة المصرية الخبر وجاء في البيان أن سيد قطب كان يريد تدمير القناطر الخيرية وإغلاق إذاعة القرآن وقتل أم كلثوم، وهذه الأشياء الثلاثة محببة للشعب المصري ولذلك أدخلوها في الموضوع حتى يتقبل الناس حكم الإعدام الذي صادق عليه مشايخ الأزهر، بل إنهم أصدروا كتابا يشرع لذلك ويمهد لشنق 280 شاب من الإخوان المسلمين واسموه [حكم الدين في إخوان الشياطين] ، وبالفعل تم إعدام سيد ورفاقه وأحرقت كتبه في الشوارع غضبا على جرائمه! بل وزعت الكنافة النابلسية في شوارع فلسطين فرحا بقتل هذا المجرم!
هكذا كانت الصورة في أعين الناس أول الأمر! وهكذا كانت الصورة التي أرادها جمال عبد الناصر أن تكون، ولكن الله أراد أمرا آخر! أراد نشر كتب سيد، عبده الذي قدم حياته في سبيل مرضات ربه، ولم يكن أفضل من جمال عبد الناصر لهذه المهمة، فالرئيس المصري اعتبر أن كتاب [معالم في الطريق] بمثابة محاولة انقلابية عليه، ولذلك أصدرت المحكمة حكما بإعدام سيد قطب، وصدرت الأوامر أيظا بإعتقال كل من يقتني هذا الكتاب، وكما يقول العامة: كل ممنوع مرغوب!، فتشوق الناس إلى قراءة الكتاب الذي قتل صاحبه! فانتشر كالنار في الهشيم! وترجم إلى عدة لغات! بل إن الشيخ عبد الله عزام رحمه الله يذكر أنه وجد نسخه منه باللغة المحلية لإقليم نورستان في أفغانستان!
وماقام به جمال عبد الناصر هنا ما كان لتقوم به أكبر دار نشر في العالم، وما تقوم به [العربية] هنا ما كانت لتقوم به هوليوود في نشر إصدارات المجاهدين وبطولاتهم بغض النظر عن التشويه المصاحب لذلك! فحقيقة الشيء تكمن في قوته وقوة المجاهدين تكمن في الحق الذي يدعون إليه، فمع أن المشاهدين لهذه القناة يتعرضون لعملية [توسيخ مخ] إلا أن اللقطات المعروضة للاستشهاديين والحالة الإيمانية العجيبة قبل تنفيذ العملية تجعلهم يتساءلون عن سبب ذلك! وعندما لا يجدون إجابة مقنعة عند ريما وضيوفها، يتحول هذا التساؤل إلى رغبة ملحة لمعرفة الأمر على حقيقته، فيبدأ بمقارنة نفسه بالاستشهادي، ويقول: لماذا وأنا أملك كذا وكذا ولا أشتكي من شيء ولدي زوجة وعائلة ولا أشعر بهذه السعادة البادية على وجه الاستشهادي مع أنه ذاهب إلى الموت!!
وهكذا تكون هذه اللقطات المثيرة مفتاح لإثارة الفضول عند المشاهدين، فيتطلعون للبحث عن اسم الإصدار المرئي عبر الانترنت، وعندها يكونون في أيدي أمينة بدون أي عبيكان أو رشوان أو فارس بني خيبان!
آل سعود وقناة العبرية!