تم تأسيس الدولة السعودية على أساس ديني تستمد قوتها وشرعيتها منه، وهكذا بدأ الأمر بين المجدد محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود، واستمر الأمر على هذا المنوال في الدولة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة حتى اعتلى الملك فيصل بن عبد العزيز عرش الجزيرة، فأحب أن يروض ويسيس القوة الدينية ويجعلها تحت نفوذه المباشر، فأنشأ ما يسمى بهيئة كبار العلماء، وجعل الفتوى مقصورة عليها شريطة ألا تفتي الهيئة في المسائل السياسية إلا بما يوجه إليها من ولي الأمر، وبهذا التقنين استطاعت الدولة السعودية تجاوز كل العقبات الدينية لمشاريعها المخالفة للدين الذي قامت على أساسه الدولة!
فانضمت إلى الأمم المتحدة كعضو مؤسس مع أن ميثاق الأمم مخالف تماما لعقيدة الولاء والبراء! وعرضت الصلح على اليهود مع أن فيه وقف لفريضة الجهاد بالكلية! وأدخلت جيوش الصلىب إلى جزيرة العرب مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بإخراجهم منها قبل موته! إلى أن وصلنا إلى حوار الأديان ومازال الحبل على الغارب!
إلا أن المطلوب من القيادة السعودية أكثر من ذلك حتى تتمكن من الإندماج في العالم المتحضر، ولذا كان لزاما عليها أن تتخلص من أي نمط ديني يعارض هذا الإنفتاح المترقب!
ومن هنا خرجت الحاجة إلى"العبرية"وأخواتها للقضاء على الصبغة الدينية للدولة حتى لا يكون لأي حركة دينية قوة في الداخل تستطيع أن تحرك مشاعرها وتعارض من خلالها، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا بقلب المجتمع من ديني إلى علماني كما حدث في تركيا، ولا يتم ذلك إلا بعملية إستعداء بين الناس والدين، والناس لايمكن أن يكرهوا الدين الذي يؤمنون به ولكن يمكن أن يكرهوا من يمثله! وهذا هو بيت القصيد! وهذا عين ما تفعله"العبرية"!
فعند ظهور سماحة الشيخ العلامة النجدي مع رقاصة من رقاصات"العربية"في حوار ناعم ولطيف وعفوي وبصوت فيه خضوع ودلع، بلا غض بصر ولا نكير ولا هم يحزنون، يجعل المشاهد يسأل نفسه وبسرعة: ... يعني حلال عليكم وحرام علينا ... ؟
فالغرض من ظهور الشيخ النجدي على هذه الشاشة هو هدم صورة المجاهدين المشرقة في أعين الناس عن طريق الطعن فيهم، ولكن الغرض الرئيسي هو هدم صورة [الشيخ الملتحي] من أعين الناس!
وحتى تنجح عملية [الاستعداء الديني] هذه، يجب أن يكره رجل الشارع في بلاد الحرمين كل ملتحي، كما كره رجل الشارع الأوربي في العصور الوسطى كل قسيس، وبذلك تسقط"العبرية"هيبة ومكانة العالم والمسجد كما أسقطت الثورة الفرنسية هيبة ومكانة الراهب والكنيسة، وهذا الأمر كفيل بأن يخرج لنا من يقول: إشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس. ولكن"طوال العمر"لا يرغبون في أن تتطور الأمور إلى هذه الدرجة، هم فقط يريدون أن يأتي اليوم الذي تنظم فيه مسابقة [ملكة جمال عرعر] أو توضع جائزة الملك عبد