إن التوقيت المناسب لدخول الشيخ هو الأهم من أي ترتيبات أخرى، فهذه الترتيباب وإن كانت ضخمة وقوية إلا أنها قد تفقد فاعليتها إن لم تكن في الوقت المناسب، فلو أخذنا الثورة الإيرانية كمثال على ذلك فسنجد أن شاه إيران قد أحكم القبضة الأمنية في البلاد عن طريق الجيش والشرطة وجهاز السافاك الخاص بحمايته والذي يضم حوالي 60.000 جندي على مستوى عالي من التدريب والتسليح في مقابل مظاهرات جماعية وانتفاضات شعبية في المناطق الدينية كمدينة قم وغيرها قوبلت بحالة من القمع الشديد والإعتقالات الواسعة وسفك الدماء كان يمكن أن تستمر حتى يمل الشعب أو يشعر أنه قد أفرغ ما فيه من شحنات الغضب ثم يعود أدراجه! لأن القيادة ليست جريئة بما يكفي لإنهاء هذا الوضع المأساوي، فكان توقيت رجوع الخميني"قائد الثورة"في ذلك الوقت بالتحديد هي القشه التي قصمت ظهر البعير، ومع أن القائد العسكري لطهران قد هدد الخميني بالإعتقال إن وطئت قدمه مطار طهران إلا أنه قد أدرك أنها فرصة العمر التي لن تتكرر فعزم على العودة حتى يقطف ثمرة الثورات التي خرجت في المدن الشيعية والسنية على السواء وقام بإعطاء أوامره لمئتي ألف متظاهر قبل هبوطه في المطار أن يحملوا معهم باقات الورود ليلقوها أمام الشرطة إن أطلقوا النار عليهم وبهذه الطريقة جعل الشرطة تقف عاجزة أمام إرادة الشعب، فهربت الشرطة ونزل في المطار ونجحت الثورة، ويمكن القول أن الخميني قد آثر الدخول بصورة سلمية لأن الثورة العنيفة قد آتت أكلها في إضعاف أركان نظام الشاه ولم يعد إلا أن تدخل القيادة الجديدة لاكتشاف ذلك.
الخطة:
إن أول خطوة قام بها النبي صلى الله عليه وسلم في بناء الدولة النبوية هي البحث عمن يأويه وينصره فجاءت بيعة العقبة لتكون اللبنة الأولى في ذلك الصرح العظيم، وبالنظر إلى الخريطة الجغرافية والسكانية في المنطقة نجد أن اليمن هي الأفضل على الإطلاق للقيام بهذه المهمة لما تتمتع به من خصائص من حيث التضاريس ووفرة السلاح وخشونة العيش والطابع القبلي الذي لم يفسده التمدن بعد، أضف إلى ذلك أن قضية الجهاد هي قضية غير مستغربة في المجتمع اليمني فالناس لم يزالوا قريبي عهد بجهاد الشيوعيين واليمن عموما كانت ومازالت مدد الإسلام على مر السنين، ولذا فإن أول خطوة لنا في هذا الأمر هي أن نتفحص خريطة القبائل جيدا كما كان يفعل أبوبكر الصديق في تثبته من أمر القبائل التي عرض عليها إيواء ونصرة النبي صلى الله عليه وسلم فكان يقول لهم: كيف السلاح فيكم؟
ثم نقوم بالإتصال المباشر معهم عن طريق العلماء والوجهاء والمقربين من أمراء القبائل لشرح أبعاد المعركة مع