مهندسي الحروب في البنتاغون على إلغاء أي مشروع عسكري أحادي الجانب في اليمن أي أن أمريكا لن تذهب بمفردها إلى اليمن بل ستستخدم كعادتها حليفتها الأقوى بريطانيا لتمهيد الجو السياسي أولا وهذا واضح منذ بداية الأحداث الأخيرة في اليمن فمع أن تنظيم القاعدة يركز على الأهداف الأمريكية إلا أن البريطانيين يتصرفون وكأنهم هم المستهدفون منها! فتراهم يغلقون المطارات ويلغون الرحلات الجوية ويدعون إلى مؤتمر دولي لمناقشة خطر القاعدة في اليمن ويتصدرون التصريحات السياسية في هذا الشأن بشكل يوحي بأن ملف اليمن سيكون بأيديهم!
والناظر في السياسة البريطانية بعد حقبة الحرب الباردة وبدأ النظام العالمي الجديد تحت القطب الواحد - أمريكا - يرى أن البريطانيين قد ربطوا أنفسهم برباط وثيق بالتحركات السياسية والعسكرية الأمريكية وهو الأمر الذي ما يزال محل سخط ومعارضة من قبل بعض الأصوات في داخل بريطانيا، فهم الشريك الوحيد لأمريكا في العراق والشريك الأقوى في أفغانستان، والمقدمات السياسية التي سبقت دخولهم أفغانستان والعراق تدعوننا لأن نقول بأنهم سيكونون الشريك المتوقع لأمريكا في اليمن خاصة أن لهم تاريخ في تلك المنطقة بالتحديد وقد قاتلوا بالفعل هناك والأمر الأكثر أهمية أنهم يمتلكون تواجد عسكري دائم على شكل قواعد عسكرية على الساحل العماني المحاذي للساحل اليمني وأي إمتداد عسكري يحققونه على الساحل اليمني أو في العمق اليمني سوف يجعل بحر العرب بأكمله تحت السيطرة العسكرية البريطانية وهو أمر له ما بعده في حروب المستقبل في ذلك البحر الذي يطل على مضيقين من أهم الممرات المائية في العالم، وسواء كان الوجود المتوقع بريطاني أو بإسم حلف النيتو فإننا نتكلم عن شركاء لأمريكا أو ممثلين لها فأي وجود لهؤلاء هو بمثابة وجود حقيقي لأمريكا، ويمكننا أن نجمل القول هنا بأن أمريكا افتعلت أزمة لترغم الحكومة اليمنية على الإستماتة في قتال القاعدة عبر الحملات العسكرية الكبيرة لتنتزع من القاعدة الملاذات الآمنة التي حصلت عليها في الفترة السابقة، وفي نفس الوقت تشارك أمريكا أو بريطانيا أو النيتو في إدارة المجهود الحربي والطلعات الجوية والدعم الاستخباراتي والتقني للحملات العسكرية، وبعد أن يخلو الجو من أي وجود للقاعدة تبدأ عمليات الإنشاء للقواعد العسكرية الأمريكية فمن الأساسيات التي يجب أن نعرفها عن السياسة العسكرية لأمريكا هو أن بعد كل حرب تخوضها أمريكا يجب أن تترك خلفها سلسلة من القواعد العسكرية على تلك الأرض! فأمريكا دخلت حرب الخليج الثانية ثم أنشأت قواعدها في دول الخليج العربي وبعد أن قصفت يوغسلافيا لأكثر من شهرين نشرت قواعدها العسكرية في كوسوفو وألبانيا ومقدونيا وهنغاريا والبوسنة وكرواتيا، وبعد غزو أفغانستان شيدت قواعدها في باغرام وغيرها وانجلى الستار بعد غزو العراق عن أكبر ثلاث قواعد أمريكية في المنطقة!
ولمعرفة العقلية الاستراتيجية الواقفة خلف إنشاء مثل هذه القواعد أرجو التركيز على الفقرة التالية وهي للجنرال نورمان شوارزكوف قائد أركان القوات الأمريكية في معرض شهادته أمام الكونجرس عام 1990، قال الجنرال: إن المساعدة العسكرية تقود مباشرة إلى (المدخل) من دون المدخل المتاح من قبل أصدقائنا لن نستطيع إرسال جنودنا