لا تتم مسائلته أمام لجان التحقيق الأمريكية التي قد يطالب الكونجرس بتشكيلها للتحقيق في أسباب الهزيمة على غرار لجنة (جرانات) الإسرائيلية التي أنشأت في أعقاب هزيمة الجيش الإسرائيلي في حرب أكتوبر ومثل أمامها كبار الشخصيات في الحكومة والجيش من رئيسة الوزراء جولدا مائير إلى رئيس المخابرات الحربية إيلي زعيرا.
أما الجنود الأمريكان فلكل واحد منهم استراتيجيته الخاصة للحفاظ على حياته فالجندي الأمريكي كما قال عنه الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله في بداية الحرب أنه لا يملك قضية ليقاتل من أجلها! وبسبب ذلك كثرت حالات التمرد على الأوامر العسكرية والتهرب من الإشتباكات الخطرة بحثا عن السلامة ليرفعوا نفس الشعار الذي رفعته الجبهة الألمانية الفرنسية في الحرب العالمية الأولى (لتعيش وتدع الآخر يعيش) فكان الألمان يخبرون الفرنسين بموعد القصف ومكانه وبالعكس كي لا تقع إصابات بين كلا الفريقين وليستمر الوضع على هذا المنوال أملا في أن يجد الساسة حلاسلميا للنزاع فيعود كل جندي إلى وطنه وأهله، وحالة فقدان الرغبة في القتال هذه قد مرت علينا في أواخر الغزو الروسي لأفغانستان عندما كان الطيارون السوفييت يلقون قنابلهم بعيدا عن مواقع المجاهدين - خوفا من المضادات الأرضية - ثم يعودون ليقولوا قد نفذنا المهمة!
الاستنفار العام ..
بلغت ملامح الحشد الإداري والعسكري الجهادي أعلى معدل لها مع بداية هذا الصيف ثم أفصحت القيادة عن نواياها في بيان إعلان عمليات الفتح الذي صدر عن الإمارة الإسلامية بتاريخ 10/ 5/ 2010 وفي كلمة الشيخ مصطفى أبو اليزيد بعنوان (من جهز غازيا) والتي بثت بعد مقتله رحمه الله وقد جاءت هذه الكلمة وكأنها وصيته للأمة قبل الرحيل فقد وضح فيها الشهيد - نحسبه كذلك - ملامح الفترة القادمة وما يجب علينا فيها سواء كنا مجاهدين أو داعمين أو إعلاميين أو أفراد عاديين، لقد أدخل أبو اليزيد في وصيته تلك كل شرائح الأمة في داخل المعركة الأخيرة في أفغانستان كل حسب دوره فأوصى المجاهدين بالثبات على أرض المعركة والإنتباه لدسائس ومكائد الأعداء وأوصى التجار بمزيد من البذل والعطاء في هذه الفترة الحرجة من الحرب وأوصى فرسان الإعلام الجهادي بالثبات على ذلك الثغر الحيوي ثم أوصى البقية الباقية باستهداف جيوش الصليب في أي مكان من العالم لزيادة الضغط على الأعداء وبذلك يساهم الجميع في النصر المرتقب بإذن الله تعالى.
والحقيقة أن هذا الجو الحماسي المشوب بالترقب والذي يتردد فيه الواحد منا المرة تلو الأخرى على وسائل الإعلام وهو يتابع أحداث سير العمليات في المدن والأقاليم الأفغانية .. يذكرني هذا الجو بالفترة التي سبقت فتح كابل عام 1992 عندما كانت تتساقط المناطق والمراكز العسكرية بشكل تدريجي رهيب مما أدى إلى انحسار الجيش الأفغاني العميل وبقايا الخبراء الروس في كابل فقط بعد أن خسروا بقية أفغانستان وعندها استنفر الشيخ عبدالله عزام رحمه الله كافة المسلمين وبالأخص التجار وذوي الأموال منهم وحثهم على مضاعفة البذل في تلك