الوضع الميداني
الحقيقة أن المرء يشعر بارتياح كبير وهو يتفقد تقارير المعارك اليومية لعمليات الفتح التي أطلقتها الإمارة الإسلامية وخاصة بعد عمليات السيطرة التامة على بعض مديريات إقليم نورستان الشمالي، لأن اختيار هذا الإقليم الجبلي الوعر كبداية لسلسلة المناطق المحررة تحريرا دائما تدل على حصافة عسكرية كبيرة ووعي استراتيجي بما تتطلبه هذه المرحلة لأنها مناطق يصعب على العدو استرجاعها في هذه الفترة لبعدها عن خطوط الإمداد ولضغط العمليات العسكرية في عموم أفغانستان ولتمركز قوات العدو في الجنوب، أضف إلى ذلك أن معدل قتلى جنود النيتو وصل - حسب احصائيات مستقلة - إلى ما بين خمسة إلى سبعة جنود يوميا، وهذا الأمر سيجعل إحصائات القتلى الشهرية مساوية للإحصائات السنوية في السابق إن لم تتجاوزها، أما على مستوى العمليات غير القتالية فقد نقلت الواشطن بوست عن مدير قوة تفادي الإنتحار في الجيش الأمريكي العقيد كريس فيلبريك قوله إن تزايد عدد المنتحرين في يونيو- اثنان وثلاثون منتحرا - يعزى إلى الضغوط المستمرة على القوات بسبب الحربين في العراق وأفغانستان ... وأضاف أن عام 2009 تجاوزت نسبة المنتحرين في الجيش نسبة المنتحرين المدنيين في الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ عقود!.انتهى.
وكلام العقيد السابق فيه دلالة واضحة على انعدام الروح القتالية لدى الجيش الأمريكي، وهذا بجانب انضمام بعض قادة وجنود الجيش الأفغاني إلى صفوف المجاهدين بل إن بعض الحالات شهدت قيام هؤلاء الجنود بقتل زملائهم من حلف النيتو قبل التحاقهم بالمجاهدين وهو نفس السيناريو الذي سبق فتح كابول عام 1992
والحقيقة أن استراتيجية أوباما للحرب في أفغانستان قد فشلت قبل أن تقطع شوطها الأول لأن الاستراتيجية وضعت على أساس بناء وتدريب قوات حكومية أفغانية قادرة على إدارة البلاد بمفردها وبما أن الإدارة الأمريكية أصبحت تصنف الحكومة الأفغانية على أنها حكومة فاسدة وموغلة في الفساد فإن أي دعم فني ومالي للقوات الحكومية فهو دعم وتكريس للفساد نفسه وهذا ما دعا أوباما للتقيد والتأكيد على موعد الإنسحاب في مطلع 2011 مهما كلف الأمر! وهو الأمر الذي يعتبره القادة العسكريون مستحيلا ومن هنا لم يجد قائد قوات حلف النيتو في أفغانستان الجنرال ماكريستال مخرجا من هذه الورطة والهزيمة المؤكدة التي سوف تسجل بإسمه رسميا سوى أن يقوم بمناورة ذكية ليرغم الرئيس أوباما على إقالته من منصبه بعد أن سخر منه ومن باقي أعضاء إدارته في حديثه لمجلة رولنغ ستون، فآخر ما يريده كبار القادة العسكريين هو أن تلطخ سجلاتهم العسكرية بمثل هذه الهزيمة التاريخية التي عجزت فيها جيوش أضخم وأقوى تحالف عسكري عرفه التاريخ من الصمود أمام أضعف تشكيل عسكري لدولة تقف في آخر طابور العالم الثالث!! وهم أيضا أكثر من يعرف أن التاريخ لايرحم الخاسرين بالإضافة إلى أن هذه الخطوة التي قام بها الجنرال تعتبر إجراء وقائي حتى