فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 408

فأراد اقتحام مكة بمن معه وكما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في معارك الشام في آخر الزمان عندما تشترط كل عصابة ألا تعود إلا بالفتح!

فهذه اللحظات الحاسمة ليست محل حساب للخسائر فالرأي كل الرأي والحزم كل الحزم أن تنهي الوضع لصالحك كما فعل الروس في آخر معركة من معارك الحرب العالمية الثانية عندما قدموا 600 ألف قتيل أثناء تقدمهم لإحتلال برلين! لأن سقوط برلين كان عنوان النصر المتفق عليه بين الحلفاء لإنهاء تلك الحرب الدامية التي لم يعرف التاريخ لها مثيلا.

ونحن عندما نتكلم عن هدف بحجم إعلان النصر على أمريكا وحلف النيتو وتحرير أفغانستان فنحن نتكلم عن نقطة تحول تاريخي في مسار الصراع العالمي الذي ستتحول فيه أفغانستان إلى دولة مركز تنطلق من خلالها ومن خلال عمقها الجغرافي والعسكري والاقتصادي والبشري المشاريع الجهادية في الاتجاهات الأربعة شرقا بإتحاه باكستان والهند وشمالا باتجاه الجبهة التركستانية وغربا باتجاه بلوشستان السنية وجنوبا باتجاه بحر العرب الذي سيكون بمثابة الجسر البحري بيننا وبين اليمن والصومال وهذا بالطبع على المستوى الاستراتيجي العام أما على مستوى التأثيرات المباشرة فأعتقد أن انتصارنا في أفغانستان ونجاحنا في تحويلها إلى دولة مركز ترتبط بها الجماعات الجهادية سيؤدي ذلك إلى تنشيط بقية الجبهات سواء في القوقاز أو العراق أو كشمير وغيرها وستزيد من أوراق الضغط التي ستلعب دورا هاما في فك عشرات الآلاف من أسارى التيار الجهادي في مختلف سجون العالم وإيواء المطاردين منهم عبر إتفاقيات التفاهم الأمني التي ستسعى إليها بعض الدول لتأمين مصالحها، والمثال الأقرب في ذلك هو ما حدث في الثورة الخمينية فأصحاب الثورة حولوا إيران إلى دولة مركز أطلقوا من خلالها المشروع الشيعي العالمي الذي نرى آثار قوته ونفوذه بادية اليوم، فبمجرد أن تحولت إيران إلى دولة مركز بدأت قوة حزب الله تظهر في لبنان وبدأت قوة فيلق بدر وحزب الدعوة تنمو في ضيافة دولة المركز لتعود وتحكم العراق فيما بعد ذلك وقل نفس الكلام عن إسماعيل خان في أفغانستان والحوثيين في اليمن فكل هذه الأطراف تستمد قوتها من دولة المركز، وقد وضع الخميني نفسه شرطا لأي إتفاقية لوقف إطلاق النار مع الجيش العراقي - في فترة تفوق الإيرانيين - ينص على السماح للجيش الإيراني بالعبور عبر الأراضي العراقية للمشاركة في حرب لبنان! وهذا تجسيد واضح لدور دولة المركز الذي يمكن أن تلعبه خارج حدودها الجغرافية، والحديث عن الدور المرتقب لأفغانستان حديث ذو شجون لا تكفي هذه الورقات لإستيفائه وفيما سبق إشارة للمقصود والله أعلم وصلي اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عبدالله بن محمد

أول يوم من عام 1432

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت