ذريعة ولأي سبب كان سواء كانت تلك الدعاوى من بعض الأهالي المتضررين أو من أصحاب المصالح المتعطلة أو من الأحزاب السياسية المعارضة والتاريخ يشهد بأنه لم توجد حرب راعت مصالح المحيطين بها .. إنما هو التشريد والقتل والأسر والدمار حتى ينتصر طرف على آخر وعندها فقط يمكن تعويض من لحقه الضرر بما يلزم ..
وقد أردت أن تتميز بداية هذه المرحلة بالسخونة الشديدة لغرض تكتيكي مهم وهو جر العدو لاستخدام المقاتلات الجوية في هجماته المضادة علينا وهو أمر سيحرص النظام على ألا يقع فيه حتى لا يفرض عليه مجلس الأمن [منطقة حظر طيران] كما فعل في البوسنة وكوسوفا والعراق وليبيا مؤخرا، فإن نجحنا في حرمانه من سلاح الجو أو أثرنا عنده هذه المخاوف كي لا يستخدمه بفعالية فعندها نكون قد حيدنا ذراع مهم من أذرعة الجيش السوري وستكون المعركة أكثر تكافئا من ناحية الأسلحة والأسلحة المضادة مثلما حدث في البوسنة والهرسك عندما فرض حظر الطيران على ساحة الحرب فأصبح المجاهدون يتعاملون مع الجيش الصربي معاملة الند للند! ويفترض في نهاية هذه المرحلة أن تكون التشكيلات المقاتلة قد استوعبت العمل على نطاقات أوسع وبأعداد أكبر وبشكل جماعي لترتقي إلى مستوى تشكيلات شبه نظامية وهي خطوة ضرورية للانتقال للمرحلة التالية ..
ثالثا: مرحلة التمكين
هي المرحلة التي تقدر فيها القيادة أن العدو على وشك الإنهيار العسكري في إقليم معين - أفغانستان واليمن تعيش هذه المرحلة الآن - وهذا الإقليم كنا قد ركزنا عليه ضغط العمليات العسكرية منذ بداية الحرب بناء على إختيار مسبق لأفضلية الموقع جغرافيا وبشريا ويمكن أن نقوم بهذه الخطوة بعد أن نعمل دراسة شاملة لأهم الخبرات الإدارية التي تتطلبها إدارة المرافق والخدمات الأساسية في الإقليم أو المحافظة ثم نتوكل على الله عزوجل ونبدأ بعمليات الفتح والسيطرة على المناطق بعمليات خاطفة ومتزامنة تنتهي بتطهير الإقليم من بقايا النظام السابق ونشرع بعد ذلك بتعيين مجلس حكم محلي لإدارة شؤون الإقليم وهذه هي أول خطوة في بناء أرضية الدولة الجديدة التي ستتخذ من هذا الإقليم قاعدة للتدريب والتموين ونموذج لفرض الأمن والنظام والعدل حتى تتسامع بذلك بقية المحافظات والأقاليم فنفتح بذلك قلوبهم قبل أن ننطلق لفتح أراضيهم.
بقي أن أقول أن منطقة الشام تنتظرها أحداث عظيمة وسواء دخلت المنطقة في حرب أو حدث إنشقاق في الجيش أو حصلت فوضى مسلحة فهذا لا يغير من أن التغيير قادم وأن ما يجب علينا فعله هو أن نمتطي الموجة أيا كانت ثم نبدأ ما خططنا له فالثورات العربية قد أعطتنا المناخ الثوري الذي طالما حلمنا به ولم يبق إلا