كان فيه الجميع يعتقدون أنه مازال كلبا! ونحن كذلك قد تصل بنا الأحداث إلى أعماق مرحلة الفوضى التي نحن الآن على مشارفها ونحن لا نزال نظن أو لا نريد أن نصدق أن الأمر قد حدث وأن العالم قد تغير من حولنا!
طيب .. بما أننا نتوقع دخول المنطقة في مرحلة الفوضى العارمة والتي بدت ملامحها الآن فيجب ألا نكتفي بمشاريع عسكرية تستثمر الواقع الجديد دون أن يكون لدينا رؤية واقعية لما يمكن أن نقوم به من أدوار سياسية واقتصادية بعد مرحلة التمكين الأولى وبمعنى أدق أقول يجب أن نقدم مشروع متكامل يعالج كافة التحديات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي وهذا يذكرني بظرف مماثل عندما اجتمع بعض الخبراء الأمريكيين أثناء الحرب العالمية الثانية ليتدارسوا ما يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تجنيه من تلك الحرب .. وقد علق د. عبدالحي زلوم في كتابه"نذر العولمة"على طبيعة تلك الإجتماعات وبعض الفقرات من الدراسات المنبثقة عنها بالآتي
( .. وعند تلك المرحلة من التاريخ الأمريكي لم يكن هناك مخصصات لوزارة الخارجية الأمريكية لحشد الأموال والموظفين اللازمين لإجراء مثل تلك الدراسات ولذلك فقد وافق القائمون على وزارة الخارجية على مقترحات المجلس وعندما وضعت الحرب أوزارها كانت المشاركة بين الجانبين قد أنجبت 682 مذكرة سرية للحكومة وقامت مؤسسة روكفلر بتقديم جزء من التمويل اللازم لهذه المهمة .. فيما يلي مقتطف من مذكرة سرية من المجموعة الاقتصادية والمالية المنبثقة عن المجلس ومؤرخة في شهر إبريل 1941 وقد إعترف محررو المذكرة أن الاقتصاد العالمي المقترح مصمم لخدمة"الإمبريالية الأمريكية"مستخدمين هنا نفس الكلمات التي أوردوها وكانت الخطط بالغة التفصيل إلى درجة أن الكيفية التي يجب على الناس أن يتقبلوا بها هذه الخطط قد أسهب شرحها وبيانها"إذا تم تحديد أهداف الحرب وهي أنها معنية فقط بالإمبريالية الأنجلوأمريكية وأنها لن تعود بشيء يذكر على بقية شعوب الأرض فإن الإعلان عن مثل تلك الأهداف قد تضفي القوة على أكثر العناصر رجعية في الولايات المتحدة الأمريكية والإمبراطورية البريطانية، إن مصالح الشعوب يجب إبرازها لا بالنسبة للأوروبيين فحسب بل أيضا لأولئك المتواجدين في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية إن ذلك سيعطينا تأثيرات دعائية أفضل"ويوم الرابع والعشرين من تموز 1941 حددت المذكرة رقم 34 EB التي أعدها المجلس ورفعها إلى الرئيس روزفلت مفهوم المنطقة الكبرى Grand Area وهي المنطقة حسب ما حددتها المذكرة التي يجب أن تهيمن عليها الولايات المتحدة الأمريكية لظمان المواد الخام والأسواق، وقد أوصت هذه المذكرة بإقامة منظمة مالية تتولى الإشراف على الإستقرار في أسعار العملات الأجنبية مع توفر السيولة الكافية لتسهيل العمليات التجارية وقد تم تطبيق هذه التوصية وأنشأت المؤسسة التي أطلق عليها اسم صندوق النقد