فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 408

ناحية الحرية والكرامة والمستوى المعيشي وغيره .. وعندما يدرك العرب أن الديمقراطية لا تقدم لهم أيا من ذلك خاصة عندما يرون بأم أعينهم أن دعاة وأرباب الديمقراطية من الدول الغربية هم أكثر من يفسد عليهم الديمقراطية نفسها بتدخلاتهم الخبيثة في الشأن الداخلي وتبدأ بالتوازي مع ذلك دوامة الفوضى والحروب الطائفية والأهلية بالعمل وتبدأ معها توابع الحروب بالظهور كالهجرات والمذابح والدمار .. هنا ستتهيأ نفسية هذه الشرائح المتضررة وهم السواد الأعظم من هذه الشعوب للترحيب بأي"قوة"تستطيع توفير الأمن والإستقرار ولو كانت قوة أجنبية! وهذا ما حدث مع الفلسطينيين عندما إلتجؤا إلى الجيش الإسرائيلي من هول مالاقوه على يد الكتائب النصرانية في صبرا وشاتيلا وهو ما حدث أيضا مع الكويتيين والسعوديين عندما رضوا بنزول القوات الأمريكية في جزيرة العرب خوفا من بطش صدام حسين! طيب .. وعندما لا تجد القوى العظمى مصلحة في التدخل أو تعجز عن ذلك كما هو متوقع يكون الحل الوحيد على يد قوة"بالمواصفات المحلية"وهذا هو عين ما حدث مع حركة طالبان في قصة سيطرتها على أفغانستان ووصولها إلى سدة الحكم في كابول .. فالقوى المتوازنة في أفغانستان والتي كانت تتمثل في الأحزاب الأفغانية لم تتوافق ديمقراطيا فيما بينها ونشب نزاع مرير طال الأخضر واليابس وبدأت معه موجات النزوح وفقدان الأمن وغيره وانعدم الإهتمام العالمي بهذه البقعة بعد زوال الخطر الروسي عنها فأتت حركة طالبان كضرورة يفرضها الواقع فكفوا أيدي المعتدين وأمنوا السبل وفرضوا الأمن بقوة السلاح وبدأوا في منطقة"سنج سار"ثم"كشك ذخود"ثم وصلوا إلى قندهار فتسامع بهم الناس وتوالت عليهم الدعوات من المدن والقرى بالقدوم عليهم حتى دخلوا كابول عام 1966 فحركة طالبان في المثال السابق لم تقدم أي مشاريع تنموية أو رؤى سياسية ولم يكن لها رصيد جما هيري كبقية الأحزاب حتى تكسب ترحيب وقبول الشعب الأفغاني إنما إمتلكوا السلعة الوحيدة التي يبحث عنها الشعب وسط تلك الفوضى وهي الأمن الذي نجحوا في توفيره بتوفيق الله سبحانه وتعالى.

وأنا أدرك الآن أن من سيقرأ هذا الكلام سيتهمني بالخيالية والبعد عن الواقع وأدرك أيضا أن الناس بطبيعتهم منحازين للواقع بتفاصيله المتكررة من حولهم وهذا ما يجعل الأكثرية لا تؤمن بأن شيئا ما يمكن أن يحدث .. ومن يقرأ في مذكرات الساسة الأوربيين في الحرب العالمية الأولى والثانية يجد أن الأجواء السياسية كانت تنبأ عن حرب قادمة لا محالة ولكن لم يكن من بينهم من يريد تصديق ذلك! وهذا في الأصل يرجع لأساس علمي في تصورات الإنسان عما يجري حوله وقد أجرى بعض الباحثين في الولايات المتحدة الأمريكية إختبارا مفيدا لإيضاح هذه الفكرة فخلال هذه التجربة عرضت 20 صورة تمثل (كلبا) يتحول تدريجيا إلى (قطة) وكان التبديل الطارئ بين كل صورة وأخرى طفيفا جدا ولكن الصورة الأخيرة كانت لقطة بدون شك والأشخاص الذين شاهدوا العرض بكامله شعروا بالتبدل عند الصورة 18 أو 19 أي أن الكلب قد أصبح 90 بالمئة قطة آنذاك في الوقت الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت