النفط، والمعروف أن خطط استخدام الإحتياطي الاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية تكفي هذه الدول لمدة تتراوح بين الشهرين إلى ثلاثة أشهر وأي حرب في الخليج في ظل الفوضى العارمة في المنطقة ستحرم هذه الدول من النفط لمدة طويلة جدا والمشكلة أن الغرب قد ربط حياته وجل صناعاته حتى الدوائية منها بمادة النفط ومشتقاته وأي توقف في إمدادات النفط هو توقف حقيقي للحياة في الغرب وقد شاهدنا ما فعله توقف النفط الليبي في الأسواق العالمية فما البال إن توقف الإنتاج الإيراني أو إنتاج دول الخليج؟ ونحن نتحدث هنا عن نسب عالية من الإنتاج العالمي ككل! وحتى نقترب من الصورة الواقعية للأحداث القادمة يكفي أن نقلب في صفحات الحروب الأهلية في لبنان والصومال ففي كل بلد منهما نشب نزاع مسلح في ظل"توازن للقوى"أدى إلى حالة من الفوضى العارمة في كل شيء .. فالخدمات الأساسية توقفت والعملة المحلية لا قيمة لها وفقد الأمن وانتشرت عصابات قطع الطريق وأصبحت المدن والأحياء تتبع وتعود لتقسيمات قبلية أو طائفية أو حزبية .. هذا في ظل مجتمع قادر على التدخل والحد من تبعات الحدث أما ما نحن بصدده فهو أشبه بلبنان كبير أو صومال ضخم لن يقوى المجتمع الدولي على التعامل معه! والتاريخ يشهد بأن القوى العظمى مع أدواتها المحلية لم تستطع حل القضية اللبنانية إلا بعد مضي أكثر من 15 عام أما الصومال فلم ينجحوا في إيجاد حل له حتى الآن ولم يسلموا من تأثيرات الوضع الصومالي فمازالت القرصنة تهدد الملاحة العالمية ومعظم الولايات الصومالية في أيدي حركة شباب المجاهدين المسجلة على لائحة الإرهاب .. وهذا العجز الدولي في التعامل مع الحالة العربية سيكون بجانب تعارض مصالح القوى العظمى في المنطقة وهذا ما سيزيد عجزهم عجزا!
والسؤال الآن: ماهو الدور الذي يمكن أن يلعبه التيار الجهادي في هذه المرحلة الخطيرة من عمر الأمة؟ وما هو المشروع الذي يمكن أن يدخل فيه هذه المرحلة؟ وما هي فرص نجاحه؟
في البداية أقول أن في ظل هذه الفوضى المرتقبة لن يكتب للمشاريع الجزئية أي فرصة للحياة في الأوضاع الجديدة فإن أضفنا إلى ذلك أن حجم التواجد الذي يحققه التيار الجهادي في البلدان العربية متواضع جدا ومبعثر فهذا يجعل من أي جهد مستقل هباء منثورا ولا أقصد هنا ترك العمل باستراتيجية الجهاد العالمي وضرب الحلف الصهيوصليبي في أي مكان فهذه مسألة سيأتي الحديث عنها إن شاء الله وإنما المقصود هنا هو البحث عن أفضل وأكمل الاستراتيجيات للدخول في هذه المرحلة واستثمار ظروفها الطارئة فهذه هي التي ستضيع فيها الجهود المستقلة إن لم توظف في هدف عام!
وحتى أخرج من دائرة التنظير أقول أن الشعوب العربية قامت بهذه الثورات لتحصل على واقع أفضل من